فكأنّما عمر الدجى لما انقضى * لبست عليه الشمس ثوب حداد
وللمترجم مؤرّخا ختان نجل الوزير سليمان باشا ابن العظم ، والي دمشق وأمير الحاج بقوله :
أبت المفاخر والمحا * مد أن تقيل بغير ظلّك
وزهت دمشق على البلا * د وأهلها فخرا بعدلك
هيهات أن تحظى المحا * لك دهرها يوما بمثلك
وليوث غابات المكا * رم قادهنّ زمام فضلك
وبلوغ غايات المنى * أرّختها بختان نجلك « 1 »
لا زال في برد السيا * دة والسعادة بين أهلك
ببقاء دولتك العلي * ية ناهلا من فيض سجلك
خضعت لك الأعناق من * كلّ الورى بالرقّ فاملك
وله أيضا :
لمّا ألّم به الرحيل تصاعدت * زفراتنا بتنفّس الصعداء
فعقدت سحبا من دخان تأوّهي * ونضت بروق من لهيب حشاء
وطمت فجاج الأرض من برد البكا * كيما أمتّع ساعة بلقاء
وله أيضا :
رقّت فدقّت عن الأبصار إذ جليت * في كأسها وبدا في وجهها الحبب
كأنما الكأس أفق قد حوى شفقا * وقد تراءت لنا من دونه الشهب
وله مضمنا المصراع الأول من البيت الأخير :
وعنّفني قومي بحبّ معذّر * فما زادني التعنيف إلّا تودّدا
يقولون : هل بعد العذار تهتّك * فأمسك رعاك اللّه عن حبّه يدا
فقلت : معاذ اللّه أسلو وقد غدا * فؤادي بأشراك العذار مقيّدا
وكيف أرى الإمساك والخيط أسود * أقبل انبلاج الصبح يمكنني الهدى ؟
وأصله قول بعضهم :
يلومونني في حبّ ذي عارض بدا * ومثلي في حبّ له لا يفنّد
هامش
( 1 ) تساوي 1151 ، وهي آخر سنة لسليمان باشا العظم في حكم الشام .