ومن شعره هذه الأبيات ، يمدح فيها والي صيدا ، في سنة إحدى وستين ومائة وألف .
ومنها يخرج ما ينوف على العشرين تاريخا . وهي قوله :
أهديك بحرا وماء برق * بها وقدرا أتى لقاكا
إعطاء حيّ بسرّ قسم * فاعجب بمن جا يروي علاكا
آيات مهد بكل مدّ * صواف عقد أصل سناكا
بصهر أحمد عالي السجايا * رفقا بمولى يحدو حماكا
ولم يزل مستقيما على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته بصيدا في سنة خمس وستين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .
السيد أحمد الفلاقنسي - 1173 ه
السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد محمود الفلاقنسي الأصل ، الدمشقي المولد ، الأديب المنشئ ، السيّد الشريف ، أحد حسنات الزمان . كان أديبا شاعرا كاتبا بارعا عارفا .
ولد بدمشق وبها نشأ وتنبّل وتفوّق ، وتملّك أحرار المعاني . ونظم ونثر وولي من الكتابات كتابة في وقف الحرمين « 1 » ، وصار محاسبه جي بالخزينة العامرة الدمشقية . ولما قتل أخوه أهين وحبس ، وأخذ منه مبلغ من الدراهم ، فبعدها لم يكن كأوله حتى باع كتبه التي احتوى عليها وتملّكها . وكانت من نفائس الكتب . وأغلب متعلقاته . وهي كتب ابن عمه السيد عاصم « 2 » . الآن أغلبها موجود في خزانة كتب أسعد باشا ، الكائنة داخل مدرسة والده في سوق الخياطين .
وترجمه الشيخ سعيد السمان في كتابه . وقال في وصفه عند ذكر أخيه « 3 » : أخو المجد وصنوه ، ونزهة روضه وقنوه . في بحبوحة تلك السيادة بسق ، وفي سلك محامدها اتسق .
وناهيك بمن ربي بين ذراعي وجهه الأسد ، واقتبس من مشكاة ذلك الرأي السديد والفكر الأسدّ . واقتطف ما طاب جناه ، ولم يعتدّ بما أولى الزمان وما جناه . فاعتلق الأدب بردنه ، واحتفل به من بين تربه وخدنه . وبرع به ومهر ، واخترع بكره ومهر . ودانت له قوافيه ، وخفقت بنباهته بواديه وخوافيه . إلى إنشاء تزيّنت به جبهة القراطيس . يجذب النفوس لتلقّيه ولا جذب المغناطيس . مع اعتناء بما يفضي به مرامه ، ويفضي إلى ما يبرّد به غليله وغرامه .
هامش
( 1 ) كان في دمشق وولايتها أوقاف واسعة لفقراء الحرمين الشريفين ، وكانت لها إدارة منظمة يشرف عليها كبار العلماء ، ومن بقاياها اليوم : خان الحرمين في سوق الحرير .
( 2 ) عاصم الفلاقنسي ، سترد ترجمته ، وإليه تنسب « جادّة عاصم » في منطقة مسجد الأقصاب .
( 3 ) هو فتحي أفندي ، وسترد ترجمته .