لو كنت تدري ما تقول سفاهة * لعلمت أنك في مقالك تجهل
لا تخدعنّك في لسان نبوة * ينبو المهنّد وهو ماض صيقل
منها :
إن أبد يوما للعذول تسامحا * فليدر أنّ عقيب أربي حنظل « 1 »
إنّ السحاب وإن تحمّل جهده * فإذا تصاكك فالصواعق تنزل
والكلب يترك خاسئا في ذلة * فإذا تحرّش بالأذيّة يقتل
ومنها :
لا تنكري نسجي القريض وتزعمي * أني بما قد حكت فيه أهزل
إنّي وإن كنت الأخير زمانه * آت بما لا يستطيع الأوّل
لكنّني أبدا أصون فرائدي * وأرى الهجاء بكلّ نذل يرذل
والصمت أسلم ، والذي حاولته * يجدي وبالنطق البلاء موكّل
وله على طريقة المشجّر « 2 » :
سلب الفؤاد بعدّه * وغدا يتيه بصدّه
لم يثنني قول العذو * ل بعذله عن ورده
يرنو إليّ بلحظه * فأذوب خشية ردّه
من منصفي من جور أح * ور لا يفي في وعده
إني أخاف عليه من * مرّ النسيم ببرده
نيل الأماني أن أفو * ز بحلّ عقدة بنده
وله أيضا :
وليلة قد بات طرفي بها * يرعى الدراري ما لها من فاد
كأنّما الفجر توفّي وقد * تسربل الليل ثياب الحداد
هو مأخوذ من قول الوأواء الدمشقي « 3 » :
ولربّ ليل طال حين سهرته * والزهر فيه كأعين الحسّاد
هامش
( 1 ) الأرب : العسل .
( 2 ) المشجّر من فنون الشعر المحدثة في القرن الحادي عشر الهجري ، وهو ما يسمّى اليوم بالمطرّز . ولمعرفة المزيد انظر :
معجم البلاغة / بدوي طبانه صفحة 371 .
( 3 ) محمد بن أحمد الغسّاني المتوفّى سنة 385 ه ، ولم نجد البيتين في ديوانه الذي حققه سامي الدهان .