حيث من نوره بدا العرش والكر * سيّ واللوح وانتشت أشياء
وبه اللّه شقّ عن ستر غيب * فبدا للعيون منه ضياء
واستبان الوجود بعد خفاء * عدم والوجود ثمّ هباء
ولقد رتّبت به رتب العل * م قديما وهبّت الآلاء
منه علمنا ينابع السرّ ، والأر * واح حقا تفجّرت والبهاء
فهداه وفضله لجميع ال * أنبياء قبل يظهر الإنباء
وعلاه عال وما ثمّ إلّا * نور مولى رداؤه الكبرياء
فأراد العليم إبراز هذا ال * نور من غيبه ليبدو الثناء
فتوالت منه الرقائق بالإم * داد يتلو إيصالها الإنشاء
وتهادت لطائف اللطف فيما * شاء ربّ الأرباب كيف يشاء
حيث كانت أكوانه بقيام ال * أمر حتى صباحها والمساء
ثم دارت أملاكها وسرت في * ها نجوم ولاحت الأنواء
ولقد أعطت الحقائق منها * حسبما يستعدّ منها الجلاء
لمعاني المولدات من الحي * وان حيث النبات فيه النماء
وكذا المعدن الكريم وما في * كل فرد منها أذى أو دواء
كلّ ذا من ظهور نورك يا من * سرّه قد سرت به النعماء
حيث قال الرحمن لولاك ما كا * نت نجوم ولا أظلّت سماء
ما سمعنا ولا رأينا وأنّى * يدرك السمع ذاك والآراء
مثل علياك أو فخارك يا من * في المعالي له علا وارتقاء
إنّما الأنبياء من قطرات * قطرت ليس في الحديث امتراء
حيث في النور غمّست ففاضت * تلك ممّا أفاضت الأجزاء
كنت نورا من حفرة الذات بل في * ك توافت جموعها الأسماء
والنبيّون كلّ فرد له مر * تبة اسم بها له الإلقاء
فإذا كنت جامعا لعلاهم * « كيف ترقى رقيّك الأنبياء »
وقوله يمتدح الوالد :
يا سيّد العلماء والفضلاء * يا شمس نور الشرع والإفتاء