إذ أنت في حاله أدرى بلا ملق * يبديه عند غرام فيه أو حرق
وليس يخفاك ما يخشاه من فرق * وإنّما طالب الحاجات ذو قلق
كلّ على من به تقضى مصالحه * إني فتى فيه من وشك النوى قرح
لكن بحبك منه الصدر منشرح * صبّ غريب بعيد الدار منجرح
فاستدن من هو في الأعتاب منطرح * غير الأسى ماله خلّ يطارحه
يا كنز جود لقد فاضت كرامته * للسائلين ولم تسقط غلاقته
إن عمّ شاكر من فتح سماحته * فالفتح بالباب لا تخفى علاقته
لا سيما باب جود أنت فاتحة * يا رحمة للورى بالنور قد صرمت
ليل الضلال بها أهل الهدى سلمت * بك ابتدت دورة الإرسال واختتمت
عليك أزكى صلاة كلّما ختمت * بالمسك عادت بتسليم فوائحه
حاشاه يغلق عن بذل وعن كرم * أو يمنع المرتجي من سائل عرم
فإنّني آمن من غلق محترم * وكيف لا يأمن الإغلاق في حرم
لا يحرم الجود غادية ورائحة * بلطف عرفهما روح الكمال رقى
يعمّ من مجدك الأكفاف والأفقا * ولا يزال إلى ناديك متفقا
ما امتدّ باع الشرق فاعتنقا * أو حنّ نحو لقاء الإلف نازحه
أو نسمة الوصل للأحباب قد نسمت * أو بهجة الفجر وجه الليل قد وشمت
والآل والصحب ما روض الدجى ابتسمت * أو أحرف الأمر في أكوانها ارتسمت
ثغوره فاستعارتها مصابحه
وقوله أيضا :
قصر المدح والسنا والثناء * وانثنى القول عنه وهو عياء
عن معالي فرد الصفات وحاوي * مجمع الفضل من له العلياء
أحمد الغيب في الشهادة لا ري * ب بهذا محمد لا مراء
قد أفاض الكمال من نوره حي * ث استفاضت نواله الأمناء