برق أهاج سحاب الدمع لائمه * والقلب يرعد والأحشا تكافحه
والصبّ مذ بان في الذكرى فوادحه * تذكّر السفح فانهلّت سوافحه
وليس يخفاك ما تخفي جوانحه * جال المشوق جليّ غير منكتم
والوجد يظهره نارا على علم * فلا تلم إن همى دمعي بمنسجم
صدع الهوى يا عذولي غير ملتئم * يدريه بالبان من أشجاه صادحه
سرّ الغرام بذا في أهله علنا * والعين يبدو بها ما القلب قد كمنا
وإن تسلما بهذا الحكم علّقنا * هي المنازل أشجانا خلقن لنا
فلا يزيد على المشجون ناصحه * منازلّ قام فيها القلب ملتزما
هوى نجوم ، بها اللاحي لقد رجما * لا أحمد الدمع لكن عندما سجما
سقى العقيق من الساري الملثّ بما * شاء العقيق وشاءته صحاصحه
يجني الحيا ربعه من بعد مجدبه * والزهر تفتر بشرا من جوانبه
ولا عفا الوردق أرجاها بصيّبه * حتى تخبّ بأبناء الرجاء به
في سندس لا ترى أينا طلائحه * تروي الأجارع إذ تروي لها خبرا
عن مطلق الدمع من قيد الجفون جرى * هذا وإن حمدت عند الوصول سرى
تؤمّ من طيبة الفيحاء طيب ثرى * لا تشتكي السقم أجفان تصافحه
هناك تبرأ من ضرّ ومن علل * وتبلغ الفوز من قصد ومن أمل
يا قلب لا تخش فيها وصمة الوجل * فثمّ قبر من الأفلاك في زحل
وثمّ عرف من الفردوس نافحه * مقام أمن به للخير فيض منن
ومنزل لنزول الآي فيه سنن * وثمّ من نال عند الحقّ كلّ حسن
وثمّ أشرف مبعوث وأكرم من * تكفّلت بغنى الراجي منائحه
فالخلق من ظلمة الإعدام أظهرهم * بنوره الحقّ إذ في العلم قدّرهم
وربّ قوم لقد ألقوا تصوّرهم * قالوا حمدت السرى فامدحه قلت لهم :
تحصى النجوم ولا تحصى مدائحه
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 180
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٨٠