لولاه ما كان فرض في الهدى وسنن * ولا لنا لاح من سرّ العلوم علن
ما ذا أحصّل فيه بالمديح لسن * وما أقول إذا ما جئت أمدح من
جبريل خادمه والذكر مادحه * لكنّ أهل المعاني في فصاحتهم
تفاضلوا بثناه في رجاحتهم * وأحسنوا حين قالوا قصد راحتهم
مدح الكرام رشاء لاستماحتهم * وليس يعوز بحر عمّ طافحه
فهو الكريم الذي أنواء راحته * فيض وما البحر إلا بعض قطرته
يا مشتكي ضنكه من عسر يسرته * ثق بالنبيّ وقف قدّام حضرته
وسل فمهما ترمه فهو مانحه * من للكئيب الذي منه القوى ضعفت
عن وصف معناه يا من نفسه شرفت * وفكرتي لك وجه العجز قد كشفت
يا أكرم الخلق فاعذر شاعرا وقفت * عن درك أوصافك العليا قرائحه
عبد به قلم الغيب العليّ جرى * هشيم أحواله ريح البلاء ذرا
وافى عناك الوفي مع جملة الفقرا * صفر اليدين غريب الدار منكسرا
أتاك والدهر أحنى الظهر فادحه * مآثم النفس قد أودت به عللا
وحاله حال حيث الصبر عنه خلا * تلقاه من عظم ما قد طاول الأملا
يهوى الحياة ولم يسلف له عملا * يسرّ يوم يسرّ المرء صالحه
قد ارتضى الذلّ في دار الهوان ردا * ولم يرم لمقام العزّ ملتحدا
أضاع أوقاته باللهو ما ارتشدا * يا ويله يوم يأتي للحساب غدا
إن لم يكن بك مولاه يسامحه * إذ كلّ عبد به حاطت خطيئته
تعاظمت في مقام العذل محنته * ها قد أتاك وقد ساءت بضاعته
عسى بقربك أن تنفى رعونته * وتستحيل إلى الحسنى قبائحه
فيصبح السعد بالبشرى مواصله * قربا وينتج باللقيا مسائله
فما أحقّك فيه أن تعامله * وما أحثك في حق الجوار له
وكيف يوضح معنى منك واضحه
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 181
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٨١