تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

أحمد شاكر الحكواتي « 1 » - 1193 ه

أحمد بن عمر بن عثمان ، المعروف بالشاكر الحموي ، نزيل دمشق ، الحنفي الشيخ أبو الصفا فائق الدين ، الإمام العالم الفاضل الصوفي الأديب البارع الشاعر الناظم الناثر ، أحد الشعراء المشهورين بالصناعة والبلاغة ، والموصوفين بالنباهة والنباغة . ولد في سنة إحدى وعشرين ومائة وألف . وقرأ القرآن العظيم . وقرأ الفنون والعلوم ، وأكثر من الأدب . ومن أول أمره خرج من بلدته ودخل البلاد وطافها واجتنى من بواكر اللذّات قطافها . ودخل حلب وبغداد والموصل وطرابلس واللاذقية والقدس ومصر ومكة والمدينة ، وغيرها من السواحل والثغور . ودخل غالب أمهات البلاد . وعلى قوله إنه دخل الهند والعجم والروم وتلك البلاد كما أخبرني . ولما كان بحلب اعتنى به أهلها ، وجرت بينه وبينهم مودّة ، والمبادئ والمراجع الشعرية والمطارحات الأدبية ، وامتدح أعيانها ورؤساءها ، وصارت له شهرة ، وأحبّوه . ثم ما دخل مصرا إلا وامتدح أعيانها وعلماءها ، واجتمع بهم وساجلهم وساجلوه ، وأحبهم وأحبوه . وفي آخر أمره قطن دمشق . وكان دخلها أولا مع والده واستوطن بأهله ، وكانت داره في الصالحية بالقرب من السّليمية . وامتدح أعيان دمشق وكبراءها ، واشتهر فضله وأدبه ، واعتبره أهلها . وفي أيام سياحته وطوافه في البلاد وسبره الأغوار والأنجاد اجتمع بشيوخ العصر من كل واد ، وأخذ عن كثير من الأجلّاء والأفراد لا يحصيهم الحصر والتعداد . ومدائحه فيهم كثيرة ، عدة يحتويها ديوانه الكبير المشتمل على أشعاره . وكان ينقل نوادر وأخبارا وحكايات غريبة وقعت له ، ورآها في أسفاره . حدثني بكثير منها . وفي أول أمره تعاطى بدمشق نظم الأشعار والأزجال والموشحات والقصائد والأبيات . واصطحب مع الكثير من أهلها . وتعاني عمل الكيمياء ، وأتلف أوقاته بها . وانغرّ معه جماعة كثيرون وصرفوا أموالهم . ولم يرجع عن عملها حتى مات . وكان ذلك هو السبب الأعظم لفقره ورثاثة أثوابه وضعف بصره وابتلائه بالأمراض . ولازمه جماعة كثيرون من دمشق وغيرها ، وأخذوا عنه التصوف وبعض الفنون . وكان يقرئ دروسا خاصة في داره آخر أمره . وفي أول أمره تقلّبت به الأحوال ورمته الأيام بالبوائق والأهوال ، حتى أفضى به الحال إلى أن صار في بعض بيوت القهوة ينقل الحكايات والوقائع ، ويبدي النوادر واللطائف في أقبح المواضع . مع فضله وأدبه الذي لا ينكر .
هامش
( 1 ) الأعلام وفيه : أبو الصفاء الشّاكر . . .