تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كأنّما الجود لم يخلق لغيرهم * طبعا ، فللّه منجاب وما نجبا إن كان أبقى النوى فيهم أوصرانا ال * قربى ولم يخرموا من ودّهم سببا واستنطق الحال من تلك الأسرّة عن * طيّ السريرة إن بشرا وإن غضبا فإن رأيت مكان القول ذا سعة * فبثّ شوق شج للنازحين صبا وقل تركت أمرأ أعيت مذاهبه * وصبره من توالي صدّكم ذهبا فإن يكن ذاك تأديبا ترون له * فحسبه بعض ما لاقى بكم أدبا أو كان فيما أتى فيمن أتى فله * أبوّة من أبيّ الضيم نعم أبا أو لا يكن ذا ولا هذا فعدّ لكم * إربي ولن يعدم الراجي بكم أربا هب أنّه قد تعدّى فوق ما نقلوا * وكلّ ما قد أتاه قبل ذاك هبا ألست تعلم أنّ الصفح مغنمة * سيما الكرام وأن تربو الذنوب ربا فأدركوا من تداعي جسمه أسفا * لم يبق غير لفافته ، وقد كربا لا تجعلوا كأسه في الرعد أولها * وحظه جدا أتلي آية بسبا « 1 » فليت لو أن تريّثتم بما انتحلوا * حتى تبيّنتم من جاءكم بنبأ « 2 » لكنّ في القدر المحتوم متبعة * يجري المدار بإنفاذ الذي كتبا هذي اللّيالي وقاك اللّه سوأتها * كم أبدعت في بنيها خطة عجبا تباين الخلق شتى في مذاهبهم * ولم يحوموا على سرّ هناك خبا بينا ترى المرء مغبوطا بنعمته * حتى تراه وشيكا شاحبا عطبا إنّ البصير بها من بات ينظرها * وإن زهت لذويها معبرا خربا واعتدّ للسير عنها والرحيل إلى * دار البقاء فكم قاص بها قربا والدهر مكتنع للوثب مجتمع * فإن رأى فرصة من غافل وثبا للّه يبقى على الأيام ذو حيد * فاستبق ذكرا جميلا للنجا سببا لا زلت مقتدرا للعفو معتذرا * عمّن أتى راغبا وأفاك محتسبا تحمي النزيل وتهمي بالجزيل وبالص * صفح الجميل تبذّ السّبّق العربا
وله غير ذلك من الشعر . وكانت وفاته في سنة سبع وأربعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى ، وأموات المسلمين .
هامش
( 1 ) إشارة إلى سورة الرعد ، وسورة سبأ . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . ).
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 176 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي