فمن الذي يحمي حماها عنوة * إن غضّها أهل الهوى أخبارها
ومن الذي منّا استحلّ أو اقتدى * ومن الذي تلك الحروب أثارها
ومن الذي بادي بظلم واعتدى * بالجاهليّة واستحلّ فجارها
أمحاورا نعمى ولست بمحسن * يا لا نعمت جوارها وحوارها
ساورت نعمى لست من أكفائها * ثكلتك أمّك لو عرفت نجارها
لولا ذكرت صرامها وغرامها * فصغرت عن ذكراكها ومزارها
أتقول : نعمى أعرضت لا عن قلى * منها ، وهذا موضح أعذارها
أخطأت لو تدري مداراة المها * حتى أثرت بذا اللحى أوغارها
فلئن قلتك فرفض مثلك ما عدا * عين الصواب وقد خفرت جوارها
لا بدع من خطأ الصواب وما درى * إن سيم من خطط الهوان جدارها
هب أنّ لا حرج عليك كما ترى * لكن قرونتك اعرفن مقدارها
إن رمتم عدّ السوالف منكم * لم تبلغوا منّا لنا معشارها
وقوله :
سائل بنا حيّنا الأدنى بنا نسبا * أوفى البرية عهدا خيرهم نسبا
الحادبون علينا حيث لا حدب * والمانحون تراث المجد والنشبا
والزائلون الردى عنّا إذا اشتبكت * سمرا العوالي وأذكت زرقها اللهبا
حيث اطلخمّ الوغى والبيض بارقه * والقلب تقذف من أقطارها شهبا
وانصاع عنها اللجايا صوع نافرة * من النقا درأت في إثرها طلبا
والبهم فيما ترى إما مزاولها * مختار حتف وإما ممعن هربا
لم يبق فيها سوى حامي حقيقته * إن طاش ذو الحلم في آزيّها رسبا « 1 »
والضاربون الطّلى بالبيض عن عرض * والهاتكون فروج الزعف واليلبا « 2 »
وربّ ملمومة الأطراف تحسبها * بحرا تسمّع في لجّاته لجبا
قد مزّقوها بطعنات مملكة * مثل الشجا في لهاة الحلق قد نشبا
ما ضاق ذرعا قليل المال عندهم * بل ينقمون ثريّا عندهم وهبا
هامش
( 1 ) يقال : يوم آز : أي شديد الحر .
( 2 ) الطّلى : الأعناق .