تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
فمن الذي يحمي حماها عنوة * إن غضّها أهل الهوى أخبارها ومن الذي منّا استحلّ أو اقتدى * ومن الذي تلك الحروب أثارها ومن الذي بادي بظلم واعتدى * بالجاهليّة واستحلّ فجارها أمحاورا نعمى ولست بمحسن * يا لا نعمت جوارها وحوارها ساورت نعمى لست من أكفائها * ثكلتك أمّك لو عرفت نجارها لولا ذكرت صرامها وغرامها * فصغرت عن ذكراكها ومزارها أتقول : نعمى أعرضت لا عن قلى * منها ، وهذا موضح أعذارها أخطأت لو تدري مداراة المها * حتى أثرت بذا اللحى أوغارها فلئن قلتك فرفض مثلك ما عدا * عين الصواب وقد خفرت جوارها لا بدع من خطأ الصواب وما درى * إن سيم من خطط الهوان جدارها هب أنّ لا حرج عليك كما ترى * لكن قرونتك اعرفن مقدارها إن رمتم عدّ السوالف منكم * لم تبلغوا منّا لنا معشارها
وقوله :
سائل بنا حيّنا الأدنى بنا نسبا * أوفى البرية عهدا خيرهم نسبا الحادبون علينا حيث لا حدب * والمانحون تراث المجد والنشبا والزائلون الردى عنّا إذا اشتبكت * سمرا العوالي وأذكت زرقها اللهبا حيث اطلخمّ الوغى والبيض بارقه * والقلب تقذف من أقطارها شهبا وانصاع عنها اللجايا صوع نافرة * من النقا درأت في إثرها طلبا والبهم فيما ترى إما مزاولها * مختار حتف وإما ممعن هربا لم يبق فيها سوى حامي حقيقته * إن طاش ذو الحلم في آزيّها رسبا « 1 » والضاربون الطّلى بالبيض عن عرض * والهاتكون فروج الزعف واليلبا « 2 » وربّ ملمومة الأطراف تحسبها * بحرا تسمّع في لجّاته لجبا قد مزّقوها بطعنات مملكة * مثل الشجا في لهاة الحلق قد نشبا ما ضاق ذرعا قليل المال عندهم * بل ينقمون ثريّا عندهم وهبا
هامش
( 1 ) يقال : يوم آز : أي شديد الحر . ( 2 ) الطّلى : الأعناق .