تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وحشيّة ترعى بقيعان الغضا * قيصومها وبريرها وبهارها ما أوجبت في النفس نبأة خاتر * إلا استزادت بالوجيس نفارها عجبا لها كيف البصير وقد نأت * عن ذي البصيرة حاول استبصارها واها له من ذي شطاط عاسف * لم يهد من طرق الرشاد منارها أيروم إطفاء بكلّ أفيكة * من بوح مع برح الخفا أنوارها كيف السبيل لنقض أهراميّة * نقل الوشاة إلى الورى أخبارها وحدا بها الحادي بكلّ تنوفة * فيما يحاول ذا العيار سرارها بجعاجع لو جسّمت من عنبر * واستاقها الجاني لمجّ خيارها غفل فلا معنى يروق لناظر * فيها ولا سبك يزين فقارها لو كنت معنيا بقول زعانف * لأمطت عن تلك العقيم خمارها وكشفت عن تلك المريبة جلّها * لترى البريّة عرّها وعوارها لكن رأيت من السفاه مسامها * عبثا وأنّ من المجون سبارها وكفى بمطلعها الركيك وتلوه * مهما أبانا للغبي شنارها وانظر لها ذاك النسيب ترى به * عنفا يطير من النفوس شرارها وكفى بمخلصها المشوب رقاعة * ومتى جعلتم في الثغور مدارها قل لي : متى ألقى الزمان قياده * ومتى جعلتم في الثغور مدارها أو ما شعرت بضدّ ما برقشته * لذويك سقّيت المنون خمارها ما أنت في عليا معدّ معرقا * كلّا ، ولم تك في الفخار نزارها لو نافرتك بنو شهاب في العلا * هل تستطيع هبلت أنت نفارها ؟ هل طوّقوك بمنّة وبضدّها * لولا عوالينا استدمت مرارها فهم إذا عدّ المفاخر مصقع * كانوا من الجلّ الكرام كبارها فاسأل معاشرك الكرام فإنّهم * أدرى بمن فكّ الأسار صغارها فهم الألى تخذوا العوافي سنّة * واستسهلوا من صعبها أوعارها وسواهم إن رام ذاك فمقتف * تلك الجحاجح تابعا آثارها وهم الألى قد عوّدوا شمر القنا * والمرهفات طوالها وقصارها فاعرف ولا يجديك ما لم ترعو * أنّ الحميّة حرّكت أوتارها