وحشيّة ترعى بقيعان الغضا * قيصومها وبريرها وبهارها
ما أوجبت في النفس نبأة خاتر * إلا استزادت بالوجيس نفارها
عجبا لها كيف البصير وقد نأت * عن ذي البصيرة حاول استبصارها
واها له من ذي شطاط عاسف * لم يهد من طرق الرشاد منارها
أيروم إطفاء بكلّ أفيكة * من بوح مع برح الخفا أنوارها
كيف السبيل لنقض أهراميّة * نقل الوشاة إلى الورى أخبارها
وحدا بها الحادي بكلّ تنوفة * فيما يحاول ذا العيار سرارها
بجعاجع لو جسّمت من عنبر * واستاقها الجاني لمجّ خيارها
غفل فلا معنى يروق لناظر * فيها ولا سبك يزين فقارها
لو كنت معنيا بقول زعانف * لأمطت عن تلك العقيم خمارها
وكشفت عن تلك المريبة جلّها * لترى البريّة عرّها وعوارها
لكن رأيت من السفاه مسامها * عبثا وأنّ من المجون سبارها
وكفى بمطلعها الركيك وتلوه * مهما أبانا للغبي شنارها
وانظر لها ذاك النسيب ترى به * عنفا يطير من النفوس شرارها
وكفى بمخلصها المشوب رقاعة * ومتى جعلتم في الثغور مدارها
قل لي : متى ألقى الزمان قياده * ومتى جعلتم في الثغور مدارها
أو ما شعرت بضدّ ما برقشته * لذويك سقّيت المنون خمارها
ما أنت في عليا معدّ معرقا * كلّا ، ولم تك في الفخار نزارها
لو نافرتك بنو شهاب في العلا * هل تستطيع هبلت أنت نفارها ؟
هل طوّقوك بمنّة وبضدّها * لولا عوالينا استدمت مرارها
فهم إذا عدّ المفاخر مصقع * كانوا من الجلّ الكرام كبارها
فاسأل معاشرك الكرام فإنّهم * أدرى بمن فكّ الأسار صغارها
فهم الألى تخذوا العوافي سنّة * واستسهلوا من صعبها أوعارها
وسواهم إن رام ذاك فمقتف * تلك الجحاجح تابعا آثارها
وهم الألى قد عوّدوا شمر القنا * والمرهفات طوالها وقصارها
فاعرف ولا يجديك ما لم ترعو * أنّ الحميّة حرّكت أوتارها
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 174
مساهمون: أكرم حسن العلبي
ص١٧٤