فإن شكري لكم معمول حضرتكم * عسى القبول أراه من مساعيها
أهدت سليمان يوم العرض هدهده * جرادة قد أتته وهي في فيها
وأنشدت بلسان الحال قائلة * إنّ الهدايا على مقدار مهديها
لو كان يهدى إلى الإنسان قيمته * لكان يهدى لك الدنيا وما فيها
ثم سافر مع الحاج إلى مكة ، فعزل عنها في سنة ست عشرة ، وارتحل مع الركب المصري إلى مصر القاهرة ، فتوفي يوم دخوله إليها ، وهو الخامس والعشرون من محرم افتتاح سنة سبع عشرة ومائة وألف . ودفن بتربة أسلافه السادة البكرية بالقرافة ، في قبر الأستاذ الشيخ زين العابدين الصديقي المصري ، المتوفّى قبله في سنة سبع ومائة وألف .
وأرّخه بعض علماء مصر بقوله : مات قطب كبير بمصر . وسيأتي ذكر ولده أسعد ، وحفيده خليل ، وقريبه مصطفى .
وبنو الصديق بدمشق نسبتهم من جهة الأمهات للنبي ، صلّى اللّه عليه وسلم . فإن والدة جدهم الكبير أحمد المعروف بزين الدين شريفة . ونسبتهم منها ، وأول من قدم منهم من مصر إلى دمشق الشيخ محمد بدر الدين ، جدّ المترجم المذكور . ونسبتهم إلى الصديق شاعت وذاعت .
وناهيك بنسبة لم يبق من العلماء الأقدمين الأجلّاء المشهورين أحد إلا وشهد بحقيقتها وصحتها .
انتهى . واللّه أعلم .
أحمد العكي المعروف ببطحيش « 1 » - 1147 ه
أحمد بن بكر بن أحمد بن محمد بطحيش العكي الحنفي ، مفتي عكا وعالمها ومحيي ربوعها ومعالمها ، العلّامة الإمام المؤلف المحرّر النحرير .
ولد في سنة خمس وتسعين بعد الألف . وله من التآليف فتاويه المشهورة الملقبة باسمه . وله حاشية على تنوير الأبصار بالفقه ، وله الألفيّة الجيبية في علم الميقات ، وشرح منظومة ابن الشحنة في الفرائض . وله مختصر السيرة الحلبية . وله حاشية على نزهة النظار في علم الغبار في الحساب .
وله شرح على ملتقى الأبحر في الفقه . وله بعض أشعار رائقة . رحمه اللّه تعالى . وأنا أذكر من شعره شيئا ، فمن ذلك قوله :
سبقت فما شقّ الغبيّ غبارها * وسمت فما بلغ البليغ مدارها
وسرت مساري النجم وهي مصونة * عن درك غير ذوي النهى أسرارها
وتحجّبت ببراقع شيحيّة * وتسربلت رند الربا وعرارها
هامش
( 1 ) في الأعلام للزركلي : أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن محمود ، نقلا عن مخطوطة كتابه ، وهو الأصح ، واللّه أعلم .