إمام إذا ما رمت نعت صفاته * فذلك شيء من علا الشمس أبعد
رقى من ثنيّات العلوم بواذخا * لها في تخوم الفكر أصل مؤطد
إلى كعبة العلم الذي صار صدره * لها حرما ، أفهام ذي الفضل تسجد
وطود فخار قد تسامت به العلا * وبدر علوم للإضاءة يرصد
وبحر نوال لا يضاهى خضمّه * وشمس معال عندها تقصر اليد
ونجل أبي بكر وناهيك محتدا * رفيعا له الجوزاء تعنو وتحسد
إذا قيل من في الناس أوفى عزيمة * من الشمّ ثم البحر والبحر مزبد
لقلنا الذي لو صادف الدهر مغضبا * لولّى وجيش الدهر منه مشرّد
وذاك ابن خير الخلق بعد محمد * كذا قال خير الخلق عنه محمّد
لقد شرفت منه معاهده التي * بأركانها ضاءت نجوم وفرقد
ونيطت عليه في مهاد العلا بها * تمائم عزّ بالفخار تقلّد
أمولاي فيك السعد عاد لنا كما * أعاد وبالآمال بالخصب أسعد
وردنا عطاشا بحر نائله وقد * صدرنا فنادانا الندى منه أن ردوا
فلو أن قدرنا أن نشخّص شكرنا * على فضله الطامي الذي لا يحدّد
لمثّلته ، لكن شكري له ابتدأ * بلا آخر كالبحر ، واللّه يشهد
وحمدي له حمد لديك مقدم * ومن يك ذا نجل كهذا فيحمد
فأهلا على مرّ الزمان ومرحبا * بمولى على كل الموالي يؤيد
إليك أتت خود من الفكر أنتجت * معان لها حبي القديم يولّد
فخذها كحور الخلد حسنا ورونقا * خويدمة والذكر فيها مخلّد
وهاك نظاما جاء كالنظم باهرا * بأفق معاليك السعيدة يرشد
بقيت كما تختار مولاي راقيا * إلى رتبة نيران ضدك تخمد
ودمت بعزّ يشرح الصدر وصفه * فيشرح أحشاء الأعادي ويوجد
مدى الدهر ما قامت سويجعة الهنا * على فنن الإقبال يوما تغرّد
وكتب إليه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ثالث يوم قدومه هذه الأبيات ، ومعها أرسل له هدية طبقين كبيرين داخلهما حلوى تسمى كل واشكر ، وأخرى تسمى معمولا ، مع التضمين في الأبيات :
إنّ الحلاوة في شعبان نهديها * بمقتضى ما أشارت من معانيها