تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إمام إذا ما رمت نعت صفاته * فذلك شيء من علا الشمس أبعد رقى من ثنيّات العلوم بواذخا * لها في تخوم الفكر أصل مؤطد إلى كعبة العلم الذي صار صدره * لها حرما ، أفهام ذي الفضل تسجد وطود فخار قد تسامت به العلا * وبدر علوم للإضاءة يرصد وبحر نوال لا يضاهى خضمّه * وشمس معال عندها تقصر اليد ونجل أبي بكر وناهيك محتدا * رفيعا له الجوزاء تعنو وتحسد إذا قيل من في الناس أوفى عزيمة * من الشمّ ثم البحر والبحر مزبد لقلنا الذي لو صادف الدهر مغضبا * لولّى وجيش الدهر منه مشرّد وذاك ابن خير الخلق بعد محمد * كذا قال خير الخلق عنه محمّد لقد شرفت منه معاهده التي * بأركانها ضاءت نجوم وفرقد ونيطت عليه في مهاد العلا بها * تمائم عزّ بالفخار تقلّد أمولاي فيك السعد عاد لنا كما * أعاد وبالآمال بالخصب أسعد وردنا عطاشا بحر نائله وقد * صدرنا فنادانا الندى منه أن ردوا فلو أن قدرنا أن نشخّص شكرنا * على فضله الطامي الذي لا يحدّد لمثّلته ، لكن شكري له ابتدأ * بلا آخر كالبحر ، واللّه يشهد وحمدي له حمد لديك مقدم * ومن يك ذا نجل كهذا فيحمد فأهلا على مرّ الزمان ومرحبا * بمولى على كل الموالي يؤيد إليك أتت خود من الفكر أنتجت * معان لها حبي القديم يولّد فخذها كحور الخلد حسنا ورونقا * خويدمة والذكر فيها مخلّد وهاك نظاما جاء كالنظم باهرا * بأفق معاليك السعيدة يرشد بقيت كما تختار مولاي راقيا * إلى رتبة نيران ضدك تخمد ودمت بعزّ يشرح الصدر وصفه * فيشرح أحشاء الأعادي ويوجد مدى الدهر ما قامت سويجعة الهنا * على فنن الإقبال يوما تغرّد
وكتب إليه الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ثالث يوم قدومه هذه الأبيات ، ومعها أرسل له هدية طبقين كبيرين داخلهما حلوى تسمى كل واشكر ، وأخرى تسمى معمولا ، مع التضمين في الأبيات :
إنّ الحلاوة في شعبان نهديها * بمقتضى ما أشارت من معانيها
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 172 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي