تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من المولى شيخ الإسلام محمد الأسيري . وبعد عزله عن مدرسته بأربعين عثماني ، وجّهت إليه مدرسة الجقمقية « 1 » الكائنة بدمشق . مع اعتبار رتبة موصلة الصحن . ثم سافر ثانيا إلى الروم . وفي سنة أربع وتسعين بعد الألف في رجب أعطي مدرسة مولاي خسرو كتخدا ، بابتداء الداخل . ففي رمضان من السنة المذكورة أعطي مدرسة روم محمد باشا . وفي سنة خمس وتسعين في جمادى الآخرة أعطي مدرسة بيري باشا . وفي سنة ست وتسعين في شعبان أعطي إحدى المدارس الثماني . وسنة ثمان وتسعين في ربيع الأول أعيد إلى مدرسة بيري باشا برتبة ابتداء التّمشلي . وفي سنة تسع وتسعين ، في شعبانها أعطي مدرسة شاه سلطان . ففي سنة اثنتين ومائة وألف في رجب أعطي قضاء المدينة المنوّرة . فلما عزل منها سنة ثلاث قدم دمشق مع الحاج . فلما كان في ذي القعدة من سنة أربع ومائة وألف ، أعطي قضاء دمشق الشام ، ولم يتفق ذلك لغيره « 2 » . وصار له في ذلك كرامة . وهي في الحقيقة كرامة الصدّيق ، رضي اللّه عنه . وهي أن جماعة من أعيان دمشق كان بينهم وبينه مخاصمة من جهة وقف ، فرتّبوا أنهم في ثاني يوم يشتكون عليه لقاضي الشام . ففي عصر ذلك اليوم جاءه منصب القضاء وهو في داره . فركب وجاء إلى المحكمة ، وأبرز المنشور السلطاني بتولية القضاء . ثم عاد إلى داره بقرب المارستان النوري . ونقل مجلس الحكم إليها أياما حتى ارتحل القاضي المعزول ، وباشر القضاء بعفة ونزاهة ، وتودّد للناس وعدم محاباة في الحق . ثم عزل عنها وسافر إلى الروم ، فولّي قضاء بروسة في محرم سنة تسع ومائة . ولما عزل في ربيع سنة عشر ارتحل إلى إسلامبول ، وأقام بها . ثم في ربيع الآخر سنة خمس عشرة ومائة وألف ولي قضاء مكة المكرمة ، وقدم دمشق في شعبان من السنة المرموقة ، وحصل لأهل دمشق سرور عظيم في ذلك . وامتدح بالقصائد الغرّ . فممّن امتدحه الأديب عبد الحي الخال بقوله :
أنا دية الأفراح أضحت تغرد * بأندية المجد الأثيل تردّد وصوت المثاني والمثالث ما بدا * لسمعي ، أم إسحاق ، أم ذاك معبد ؟ أم العود ، لا بل ذاك صوت مبشّر * يبشّرنا بالعود والعود أحمد بمقدم مولى دون صهوة طرفه * منال الثريا لا يطاولها يد
هامش
( 1 ) عند باب الكلّاسة ، بناها الأمير جمقمق نائب الشام المملوكي سنة 824 ه ، كما بنى الخان المعروف به في سوق مدحت باشا . والمدرسة اليوم هي متحف للخط العربي . الخطط / 177 . ( 2 ) كان القاضي الأول في دمشق تركيّا حتما ، ونوّابه يمكن أن يكونوا من أبناء البلد العرب .