كيف يرجو النجاة من رشقته * بفتور تلك العيون الفواتك
تستلذّ القلوب منها احورارا * وهو أمضى من السيوف البواتك
من جفاك المريد صبري جفاني * ونفار المنام من نفراتك
لم يكن لي إلى سواك التفات * فتدارك ولو ببعض التفاتك
لم يدع لي جفاك غير ذماء * وبه قد سمحت في مرضاتك
أنت في الحلّ من دمي وبروحي * مع أهلي أفدي بديع صفاتك
وله غير ذلك من الأشعار الرائقة ، والنثر البديع . والعنوان يدلّ على ما في الصحيفة .
وكانت وفاته في يوم السبت تاسع عشر جمادى الثانية سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف .
ودفن بتربة مرج الدحداح . وسيأتي ذكر أولاده عبد الرحمن وعلي وإسماعيل إن شاء اللّه تعالى .
والمنيني نسبة إلى قرية منين ، من قرى دمشق . ولد بها هو ونشأ . وأصله من برقائيل ، بكسر الباء الموحدة وسكون الراء بعدها وقاف ثم ألف ثمّ ياء مثنّاة تحتية مكسورة ثم لام ، قرية من أعمال طرابلس الشام .
كان والده ولد في برقائيل المذكورة في سنة ثمان وعشرين وألف ، ثم ارتحل وسنّه إحدى عشرة سنة إلى دمشق الشام ، وتوطّن بصالحيتها . واشتغل بطلب العلم على جماعة ، منهم :
العلامة الشيخ محمد البلباني الصالحي ، والشيخ علي القبردي الصالحي . وتفقّه على مذهب الإمام الشافعي . ثم ارتحل إلى قرية منين المذكورة في سنة ست وأربعين وألف . وكان مرجعا لأهل تلك القرية وغيرها بالفرائض . وتوفي بالقرية المزبورة في سنة ثمان ومائة وألف ، ودفن بها . واللّه أعلم .
أحمد السعيد المرادي - 1180 ه
أحمد السعيد بن علي بن محمد بن مراد بن علي بن داود . . . وينتهي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، المرادي الحسيني الدمشقي الحنفي ، أبو المجد رشيد الدين ، أخي ، المولى الإمام الأجلّ العالم الفاضل العديم المناظر والمناضل الذكي النبيل النبيه الأديب الألمعي .
ولد بدمشق سنة خمسين ومائة وألف . وقرأ القرآن على الشيخ سليمان بن محمد أبي الدنيا بن جمال الدين المصري المقرئ . وعلى الشهاب أحمد بن عبد اللطيف التونسي المغربي . وتلاه وحفظ بعض المتون . وقرأ في الفقه والتفسير والنحو . وأخذ علم التفسير الشريف والحديث وبقيّة العلوم من منطوق ومفهوم عن أجلّاء ، منهم : الإمام علاء الدين علي بن صادق بن محمد الطاغستاني الحنفي نزيل دمشق . قرأ عليه الكثير ، والشيخ أحمد أثير الدين بن عبيد اللّه بن عبد اللّه العطار الشافعي ، وانتفع به . وأبو الفتوح البرهان إبراهيم بن عبد اللّه السويدي البغدادي ، وجدّه