يستوي عندكم التبر والرغام . أو يرضيكم تبسّم كاشح لم يدر ما وراء برقه . أو يقنعكم تمويه ظاهره عما أجنّه من خلقه .
فلكم قطوب من وداد خالص * وتبسّم عن غلّ صدر واغر
وإذا غمّ عليكم من سحب هلال رمضانه . أو أشكل لديكم شيء من شأنه . فالأحرى بأمثالكم إحضاره . ثم اختباره واستفساره . كيلا تصغوا إلى بهتان ، أو يدنو من سماء مجدكم شيطان . ومثلكم لا يخفى عليه الحسن من الشّين . ولا يلتبس عليه الصدفة بالمين . وها أنا أبرز القضية بجلّيتها . وأعبّر عنها بحقيقتها . واللّه المطّلع على السرائر . العليم بما أكّنته الضمائر .
فإن تبيّن بهذا المقال ، حقيقة الحال ، وتميّز السراب من الشراب ، وإلا فالتربّص إلى أن يأتي اللّه بالبيان ، ويتجلّى الأمر للعيان . فهو المزيح لما في الضمير . وبيده أزمة التقدير . وقلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يصرّفها كيف شاء . انتهى .
وله أيضا :
وصاحب هزّني شوق لرؤيته * ولم تزل ناجيات الوجد تحملني
حتى إذا الدهر يوما حطّ راحلتي * بقربه وانتهزنا فرصة الزمن
جاورت منزله كيما أنال به * أنسا يزيل صدا الأكدار والحزن
فلك يزدني على دعوى الطعام كما * يدعى على سغب ذو الفقر والإحن
لم يقض حقّي فما لبيّت دعوته * وما بذلك عار عند ذي الفطن
ودّعت من ذاته رسما وقلت له : * حتام ألوي على الأطلال والدّمن ؟
وله رادّا على رومي يسمى شهري ، تعرّض لذمّ أهل الشام بقوله :
يقولون شهري قد تجاوز حدّه * بتنقيص أرباب الكمال ذوي القدر
فقلت : إذاك كانت مذمّة ناقص * فتلك كمال ظاهر عند من يدري
وما قد بدا من فيه فيه محقّق * ولا عجب فالنقص من عادة الشهر
وله أيضا :
يا شقيق الغزال جيدا وطرفا * أنت باللّحظ قاتلي وحياتك
إنني نائل الشهادة حتما * بسيوف الجفون من لحظاتك
ما لقلبي يصلى من الخدّ نارا * تتلظّى في جنّتي وجناتك
قد تركت الكماة بين قتيل * وصريع لم يصح من سكراتك
وإذا ما تثنيت تخطر تيها * كان حتف العشاق في خطراتك