وذلك ما لا بدّ منه وكلّنا * مطيع لأمر اللّه حقا مسلّم
فأين الورى من عهد حوّاء وآدم * إلى عهدنا ؟ بل أين حوّاء وآدم ؟
فنحن وهم في الموت في حكم واحد * ولكن تأخّرنا وهم قد تقدّموا
وإنك فيه قد أصبت وإن تكن * مصيبتك العظمى فأجرك أعظم
فصبرا جميلا سيدي ولك البقا * ولا ريب ربّ الخلق بالخلق أرحم
فأيّ قلوب لم ينلها تقطّع * وأيّ نفوس لم ينلها تألّم
وأي عيون لم تفض يوم فقده * تترجم عن حزن وبالدمع ترجم
وعاد مغنّي الطير في الجوّ نائحا * عليه وصار الموج في البحر يلطم
يسومونني الصبر العزيز مناله * وأنّى يطاق الصبر والصبر علقم
أمولاي لا تحزن لنجل فإنه * هو اليوم في جنات عدن منعم
إذا كان ربّ العالمين بذا قضى * فصبرا لما يقضي الإله ويحكم
وأنت الذي تهدي الورى وتدلّهم * على الصبر حين الأمر يدهى ويدهم
سقى قبره عفوا وغفرا ورحمة * ومن كوثر المختار يسقى ويكرم
أحمد المدني « 1 » - 1135 ه
أحمد بن علي المدني ، المدرس بمدرسة رستم باشا . الشيخ الفاضل العالم الأوحد المفنن البارع في العلوم معقولا ومنقولا ، أبو العباس نجيب الدين .
ولد بالمدينة المنورة سنة سبعين وألف ، ونشأ بها . وطلب العلم ، فأخذ عن الصفي القشاشي وغيره ، وفاق أقرانه حتى صار نادرة الدهر ووحيد العصر .
وألف مؤلفات نافعة ، منها : شرح البسملة في مجلد ضخم ، وشرح على الأجرومية ، وشرح على الإيساغوجي في المنطق ، وغير ذلك . وكان ولوعا بجمع الكتب وتصحيحها ، حتى ما دخل تحت يده كتاب إلا وصححه وكتب على هوامشه .
وكان له اطلاع تام على علم اللّغة . وكان في الغالب يتتبع الألفاظ الغريبة في خطبه لعقود الأنكحة وفي مكاتباته ومراسلاته . وكان يؤمّ بالمسجد الشريف النبوي ، ويدرّس به . وانتفع به جملة من الطلبة .
وكانت وفاته في المدينة المنورة ، سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ، ودفن بالبقيع .
هامش
( 1 ) تحفة المحبين / 438 .