ولما بدا في أزرق من قبائه * يتيه بفرط الحسن في خيلائه
خلعت عذاري ثم صحت عواذلي : * قفوا وانظروا بدر الدجى في سمائه
وقول الآخر في مليح لابس ثوبا أحمر :
يا طلعة القمر المنير الأزهر * يا مقلة الظبي الغرير الأحور
لو لم تكن غصنا لما لاحت لنا * أعطاف قدّك في لباس أحمر
ولبعضهم في مليح لابس ثوبا أصفر :
بدا قاتلي في أصفر فتعجّب ال * خلائق منه ، قال ما فيّ من عجب
لأني أرى جسمي سبائك فضة * فأحببت منها أن تموّه بالذهب
ولبعضهم في مليح لابس ثوبا فستقيا :
في فستقي اللون لما بدا * يميس مثل الغصن المورق
منّ وقد مرّ على صبّه * وما ألذّ المنّ بالفستق
وللمترجم :
على السرّ لا تطلع صديقا ودعه في * ضميرك عن كلّ الأنام مصونا
فإنّ ضمير الفرد مستتر وإن * تثنّى تبدّى للعيان مبنيا
هو من قول بعضهم :
سرّك إن أودعته ثانيا * فاعلم بأن قد آن أن تفشيه
فإنّ ما أضمر في حالة ال * إفراد تستخرجه التثنيه
وللمترجم :
وصفته ببديع من محاسنه * بدر غدا يخجل الأغصان بالميد
فقام من فرح يسعى للثم يدي * لما سلكت بمدحي أحسن الجدد
فقلت : تفديك مني الروح من فطن * فاق المها والظّبا باللحظ والجيد
قبّل فمي يا رشا إن رمت جائزة * فإنّه بفمي قد صيغ لا يبدي
وأصل ذلك يحكي عن عبد الباقي « 1 » شاعر الروم ، أنه كان نظم قطعة من الشعر في غلام مشهور بالجمال . فلما سمع الغلام القطعة أعجبه ما فيها من التخيّل ، وأقسم أنه يقبل رجله إذا رآه . فاتفق أنه صادفه في بعض أسواق قسطنطينية ، وعبد الباقي راكب وجماعته في خدمته .
هامش
( 1 ) شعره بالفارسيّة والتركيّة ، توفي سنة 1008 ه . الريحانة 2 / 270 ، والخلاصة 2 / 287 .