تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
إلى أن أعاف البدن وهي لواغب * وأترك غيطان الفيافي تلومها وأبصر غيلان المنايا تنوشني * بها أو أرى أوطار نفسي ترومها فمن لم يكن ذا همة دونها السّها * فسوف تلاقي نفسه ما يضيمها لعلّ النجيبات الجياد إذا طوت * من البيد ما لا يطويه نسيمها يجوب بنا بيدا يضل بها القطا * إلى أسعد المولى الهمام رسيمها إلى ماجد لم يبرح الدهر واهبا * رغائب لم يسمح بهنّ تميمها يكتّم مهما اسطاع جدواه للورى * وكيف صرار المسك يخفى شميمها ولا عيب فيه غير أن نواكه * إذا ضنّت الأنواء فهو سجومها على الخير مفطور بغير تكلّف * سجيّة طبع عطّر الكون خيمها ومن لي بأن أزجي المطيّ على الدجى * وتدنو بالآمال مني حلومها لدار هي الدنيا وشهم هو الورى * وجود هو الأنواء سحّت غيومها فما روضة غنّاء جاد بناتها * من المغدق الهطّال جود يروقها توالى على أرجائها غير ضائر * وأمرع ما بين الرياض هشيمها وظلّ يباري المندليّ عرارها * ويزهو لعين الناظرين جميمها كأني قد أسقيتها من محاجري * حياء سقاها من عيوني عميمها بأندى يدا منه وأبسط راحة * تمادى على مرّ الزمان نعيمها وكم من يد بيضاء من شام نورها * يقل : عاد للدنيا عيانا كليمها أعد نظرا في وجهه تر بهجة * هي الشمس لا يطيع طرف يشيمها
وقوله من قصيدة ممتدحا بها المولى خليل الصّديقي حين ولي إفتاء دمشق الشام :
ألمّ والشهب حيرى في دياجيها * طيف يقرّب آمالي ويقصيها فاعجب له من خيال زار مشبهه * والعين لم تدن من غمض مآقيها أنّى اهتدى لمكاني والكرى حقبا * كراه عن وكر جفني ضلّ هاديها يزورني والدجى سود غدائره * وينثني وهي مبيضّ حواشيها كي لا ينمّ على خود ممنّعة * لم يطمع الوهم يوما في تلاقيها مهاة حسن كخوط البان إن خطرت * فالدلّ يقطر من أعطافها تيها هي الغزالة في إشراقها فلذا * تكلّف البدر لما رام يحكيها وشاحها خافق يشكو الصدى أبدا * من فوق أمواج حقف عمّ طاميها