إلى أن أعاف البدن وهي لواغب * وأترك غيطان الفيافي تلومها
وأبصر غيلان المنايا تنوشني * بها أو أرى أوطار نفسي ترومها
فمن لم يكن ذا همة دونها السّها * فسوف تلاقي نفسه ما يضيمها
لعلّ النجيبات الجياد إذا طوت * من البيد ما لا يطويه نسيمها
يجوب بنا بيدا يضل بها القطا * إلى أسعد المولى الهمام رسيمها
إلى ماجد لم يبرح الدهر واهبا * رغائب لم يسمح بهنّ تميمها
يكتّم مهما اسطاع جدواه للورى * وكيف صرار المسك يخفى شميمها
ولا عيب فيه غير أن نواكه * إذا ضنّت الأنواء فهو سجومها
على الخير مفطور بغير تكلّف * سجيّة طبع عطّر الكون خيمها
ومن لي بأن أزجي المطيّ على الدجى * وتدنو بالآمال مني حلومها
لدار هي الدنيا وشهم هو الورى * وجود هو الأنواء سحّت غيومها
فما روضة غنّاء جاد بناتها * من المغدق الهطّال جود يروقها
توالى على أرجائها غير ضائر * وأمرع ما بين الرياض هشيمها
وظلّ يباري المندليّ عرارها * ويزهو لعين الناظرين جميمها
كأني قد أسقيتها من محاجري * حياء سقاها من عيوني عميمها
بأندى يدا منه وأبسط راحة * تمادى على مرّ الزمان نعيمها
وكم من يد بيضاء من شام نورها * يقل : عاد للدنيا عيانا كليمها
أعد نظرا في وجهه تر بهجة * هي الشمس لا يطيع طرف يشيمها
وقوله من قصيدة ممتدحا بها المولى خليل الصّديقي حين ولي إفتاء دمشق الشام :
ألمّ والشهب حيرى في دياجيها * طيف يقرّب آمالي ويقصيها
فاعجب له من خيال زار مشبهه * والعين لم تدن من غمض مآقيها
أنّى اهتدى لمكاني والكرى حقبا * كراه عن وكر جفني ضلّ هاديها
يزورني والدجى سود غدائره * وينثني وهي مبيضّ حواشيها
كي لا ينمّ على خود ممنّعة * لم يطمع الوهم يوما في تلاقيها
مهاة حسن كخوط البان إن خطرت * فالدلّ يقطر من أعطافها تيها
هي الغزالة في إشراقها فلذا * تكلّف البدر لما رام يحكيها
وشاحها خافق يشكو الصدى أبدا * من فوق أمواج حقف عمّ طاميها