تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إبراهيم الحنفي ، الطرابلسي الأصل ، المنيني المولد ، الدمشقي المنشأ . الشيخ العالم العلم العلّامة الفهّامة المفيد الكبير المحدّث الإمام الحبر البحر الفاضل المتقن المجرد المؤلف المصنف . كان فائقا ذائقا له مسامرة جيّدة ولطافة ونباهة . من شيوخ دمشق الذين عمّت فضائلهم ، وكثرت فوائدهم ، وطالت فواضلهم ، ألمعيا لغويا نحويا أديبا أريبا حاذقا ، لطيف الطبع حسن الخلال ، عشورا متضلّعا متطلّعا متمكنا ، خصوصا في الأدب وفنونه ، وحسن النظم والنثر . ولد بقرية منين سحر ليلة الجمعة ثاني عشر محرم ، افتتاح سنة تسع وثمانين وألف . ولما بلغ سن التمييز قرأ القرآن العظيم . ثم لما بلغ من السن ثلاث عشرة سنة قدم إلى دمشق ، وقطن بحجرة داخل السميساطية ، عند أخيه الشيخ عبد الرحمن . وكان له أخ آخر ، يقال له الشيخ عبد الملك ، ارتحل لبلاد الروم وصار مفتيا بأحد بلادها . وشغّله أخوه الشيخ عبد الرحمن المذكور بقراءة بعض المقدمات كالسنوسية والجزرية والأجرومية وتصريف الغزي ، على بعض المشايخ . وله رواية في الحديث عن والده ، عن قاضي الجن عبد الرحمن الصحابي الجليل الملقب بشمهورش . فإنه اجتمع به والده في حدود سنة ثلاث وسبعين وألف ، وصافحه وآخاه وأمره بقراءة شيء من القرآن فقرأه وهو يسمع . فلما أتم قراءته قال له : هكذا قرأه علينا النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، بين الأبطح ومكة . وتكرر اجتماعه به بعد ذلك . وقد توفي شمهورش المذكور في سنة تسع وعشرين ومائة وألف . وأخبر بوفاته الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، ووافق تاريخ وفاته : فقد الجني شمهورش . ثم إن المترجم طلب العلم بعد أن تأهل له . فقرأ على سادات أجلّاء ذكرهم في ثبت . منهم : الشيخ أبو المواهب المفتي الحنبلي ، وولده الشيخ عبد الجليل . وجلّ انتفاعه عليه ، والشيخ محمد الكاملي ، والشيخ الياس الكردي نزيل دمشق ، والأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشيخ يونس المصري نزيل دمشق . والشيخ عبد الرحيم الكابلي نزيل دمشق ، والشيخ عبد الرحمن المعروف بالمجلّد ، والشيخ عبد القادر التغلبي المجلّد ، والشيخ عبد اللّه العجلوني ، والشيخ عثمان الشهير بالشمعة ، والشهاب أحمد الغزي العامري ، والشيخ نور الدين الدسوقي ، والشيخ الصالح محب الدين بن شكر . وأخذ عن علماء الحجاز كالإمام عبد اللّه بن سالم المكي البصري ، والشيخ أحمد النخلي المكي ، والشيخ محمد البصير الإسكندري المكي ، والشيخ عبد الكريم الخليفتي العباسي ، والشيخ أبي الطاهر الكوراني المدني ، والشيخ علي المنصوري المصري نزيل القسطنطينية ، وعلّامة الروم المولى سليمان بن أحمد رئيس الوعّاظ بدار السلطنة العلية . وأخذ عن الشيخ محمد الخليلي القدسي ، والشيخ محمد شمس الدين الرملي . وأخذ طريق