تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مذاب . معرفتهم بأغصان القدود ، وتفاح الخدود . لا بالنّصول الحداد ، والقسيّ الشداد . ولديهم من الفكاهة . ولطف البداهة ، ما إذا جلي فما الراح والتفاح . وما ريحان الأصداغ إذا فاح . وإن شاءوا ألحقوها بحكم متلوّة . وأخبار في صحف الإحسان مجلوّة . وعندنا لحن يثير الشّجن ، ويبعث من الشّوق ما أجنّ . وحبيب قرب من عهد الصقال خدّه ، فلم يجفّ ريحانه ولم يذبل ورده . يزلّ عن خدّه الدرّ فلا يعلق ، ويمشي عليه النمل فيزلق . وقد تمنّينا فلم نجد غيرك أمنيّة ، ولا مثل آدابك غضّة جنيّة . وعلمنا أنه ما للأنس مع غيبتك بهجة ، ولا للعيش دون لقائك مهجة . فبالله إلا ما أنجحت الأوطار ، وفتحت بمذاكرتك عن جونة العطّار . ولك الثناء الذي يتجمّل به الدهر . ويتفتّق ريّاه عن الروض فاح فيه أرج الزهر . وكانت وفاة المترجم في يوم الأحد ثاني عشر شوال ، سنة ست وعشرين ومائة وألف . ودفن بمرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى . مع إشهاده على نفسه لولده الأديب المجيد الشيخ محمد وللشيخ عبد اللطيف العمري بن عبد الهادي ، أنه تارك الدنيا مقبل على الأخرى ، يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله . وأنّ ما جاء به رسول اللّه حق . وأنّ الجنة حق ، والنار حق . وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور . هكذا أشهد المذكورين على نفسه حين موته ، ثم إنه ابتدأ في قراءة : شهد اللّه أنه لا إله إلا هو . . . إلى آخر الآية ، وسلّم . وولده المذكور ترجمه الأمين المحبي في ذيل نفحته . وذكر له من شعره . وكان هو شيخه ، قرأ عليه كثيرا من مؤلفاته وكتبها . وأنا لم أظفر بكيفية أحواله حتى أترجمه . ولكن من أراد الاطلاع على شيء من شعره فعليه بالذيل المذكور « 1 » . رحمهم اللّه تعالى .

أحمد البعلي - 1189 ه

أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى ، الحلبي الأصل ، البعلي الدمشقي الحنبلي . الإمام الورع الزاهد الفقيه . كان عالما فاضلا عاملا بعلمه ناسكا خاشعا متواضعا ، بقية العلماء العاملين ، عابدا فرضيا أصوليا . لم يكن على طريقته أحد ممّن أدركناه ، مع الفضل الذي لا ينكر . ولد في رمضان سنة ثمان ومائة وألف ، واشتغل بطلب العلم . فقرأ على جماعة ، وأخذ عنهم الحديث وغيره . منهم الشيخ أبو المواهب الحنبلي ، والشيخ عبد القادر التغلبي ، وانتفع به ولازمه . ومنهم الشيخ أحمد الغزي العامري الدمشقي . ومنهم الشيخ مصطفى بن سوار شيخ المحيا ، والشيخ محمد الكاملي ، والشيخ محمد العجلوني ، نزيل دمشق ، والمنلا إلياس الكردي .
هامش
( 1 ) ذيل النفحة / 228 - 233 .
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 151 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي