ساومته وصلا فحدّق لحظة * متبرّما نحوي وألوى مغضبا
فكأنّ صفحة خدّه وعذاره * تفاحة رميت لتقتل عقربا
وقوله من قصيدة طويلة مطلعها :
عتبي على الدهر عتب ليس يسمعه * إذ بالهوى والنوى قلبي يروّعه
بانوا فأصبحت أشكو بعد ما رحلوا * للبين ما بي يد التفريق تجمعه
شكوى يكاد لها صمّ الصفا جزعا * كما تصدّع قلبي منه يصدعه
منها :
ومن رسيس الهوى داء يصانعني * طول الزمان إلى ما الحبّ يصنعه
وأنثني من لظى الأشواق في حرق * إذا وميض الدجى يبدو تلعلعه
لم ألق يوم النوى إلا حشا قلقا * ومدمعا بأبي الدمع يشفعه
يا صاح أين ليالينا التي سلفت * مرّت سراعا وطيب العيش أسرعه
فاعجب لنار ضلوعي كلما خمدت * أشبّها من غروب الجفن أدمعه
وبات يذكي ضرامي صادع غرد * في النيربين بترنام يرجّعه
يا ورق مهلا إذا الترجاع من فرح * بالروض أم فقد إلف عزّ مرجعه
وله من قصيدة :
أفي كلّ يوم بالنوى نتروّع * ومن حادثات الدهر يشجيك موقع
وتشقى برسم قد ترسّمه البلى * وتسقي ثراه كلّ نكباء زعزع
وتندب أطلالا تعفّت رسومها * وتشكو لربع أعجم ليس يسمع
وتصبح هيما بين قفر تجوسه * وتمسي ولهانا وأنت مروّع
وترمي بطرفيك الهضاب عشيّة * وفي كلّ هضب للأحبّة مطلع
وقائلة : فيم الوقوف ؟ وقد خلا * من القوم مصطاف يروق ومربع
فقلت لها : أذري الدموع وهكذا * أخو الشوق من فرط الصبابة يصنع
وما كنت أدري قبل وشك رحيلهم * بأني إذا بانوا عن الجزع أجزع
ولا أنّ أنفاسي يصدّعها الجوى * إذا لاح برق في الدجنّة يلمع
فرحت ودمع العين تجري غروبه * على الخدّ منّي والحمائم تسجع
تنوح بشطّ الواديين ولي حشا * إذا ما انبرى ترنامها يتصدّع