تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فما غرّه وما قاده هوى * ولا عابه تيه ولا شانه كبر ولا هو مثل الغير إن زاد رتبة * يميّله من فرط إعجابه السّكر وما دأبه إلا اجتلاب خواطر * بكل طريق في ميامنه الشكر فقوله مسموع وأمره نافذ * يقل ما يشا يسمع لقولته الدهر تراه كمثل الغيث والليث في الوفا * وفي الدفع عمن في حمائله خدر فلا نقص الغيث الهتون بقطره * ولا مسّ ليث الغاب في دفعه ضرّ
وله غير ذلك من النظم . وكانت وفاته في حدود السبعين ومائة وألف باللاذقية ، رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .

أحمد « 1 » بن جدي - 1126 ه

أحمد بن عبد اللّه بن بهاء الدين بن محفوظ بن رجب العطار المعروف بابن جدي الدمشقي الشيخ الفاضل الأديب الماهر الناظم . كان رقيق الحاشية لطيف المذاكرة حسن الخط . وله مشاركة جيدة في كل فن . وقد ترجمه الأمين المحبيّ في نفحته « 2 » فقال في وصفه : سمح سهل ، لكل ثناء أهل . كأنما بينه وبين القلوب نسب ، أو بينه وبين الحياة سبب . بمحاضرة أشهى من ريق المحبوب ، ومحاولة أصفى من ريق الشؤبوب . وعلى الجملة فما هو إلا تحفة قادم ، وأطروفة منادم ، ودعوة صحة لمريض ، واصطباح عيش في روض أريض . وبيني وبينه أخوّة أواخيها مشدودة ، وأبواب التمويهات عنها مسدودة . ما زلنا في خلسة للود ونهزه ، وأريحيّة للحظّ وهزّه ، من حين رضعنا للتآلف ذلك الدرّ ، وجرينا فيه على حكم عالم الذر . واللّه يصوننا في بقية العمر عن الغير ، كما صاننا عن الشوائب فيما مضى وغبر . فمن أريج عاطره ، الذي نفح به روض خاطره :
وبليتي ساجي اللحاظ قوامه * غصن على دعص تثنّيه الصّبا يهزّ لينا حين يخطر مائسا * جذلان من مرح الشبيبة والصّبا بدر تقمّص بالملاحة والبها * فغدا إلى كلّ القلوب محبّبا سلّت لواحظه علينا مرهفا * ما كان إلّا في القلوب مجرّبا يخشى على ورد الخدود للافح * فغدا بريحان العذار منقّبا
هامش
( 1 ) يوميات شامية / 225 . ( 2 ) ج 1 / 504 - 509 .