فلا كبدي تهدا ولا الشوق مقصر * ولا لوعتي تخبو ولا العين تهجع
وقد رحلوا عن أيمن الجزع غدوة * فلم يبق في قرب التزاور مطمع
وقوله :
ومعطّف الأصداغ يختلس النّهى * أبدى التشاغل عن محبّ واله
يبدي تلفّت شادن ويدير لح * ظي جؤذر والبدر جزء كماله
تمثال شكل الحسن لا بل إنّما * ذا الحسن مطبوع على تمثاله
وقد كان أنشده الأمين المحبي قوله :
ولما أدار الشمس بدر لأنجم * بأفق الهنا بين الهلالين في الغسق
عجبت له يبدي لنا البدر طالعا * وما غاب عنّا بعد في جيده الشفق
فنظم المترجم هذا المعنى ، وأنشده إياه بقوله :
وساق ميود القدّ أحور أوطف * إذا لم يمت بالصدّ يقتل بالحدق
برينا بأفق الكأس شمسا توسّطت * هلالين يمحو نورها آية الغسق
ومذ همّ يحسوها ترفّع جيده * فبان لنا صبح وما غرب الشفق
ومن ذلك قول العالم الشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي ، وقد أجاب بهما الأمين :
وساق أرانا من بدائع حسنه * هلالين والشمس المنيرة في الغسق
فهمّ بها رشفا فقبل مذاقها * أتى الصبح من أطواقه ورأى الشفق
وقوله كذلك :
حثّ شمس الجام بدر ليلة * بهلالين أطلّا في نسق
فبدا من طوقه الصبح وما * غاب عنّا بعد في فيه الشفق
وكتب له الأمين المحبي يستدعيه إلى روض :
طلع علينا هذا اليوم في نضارته ، يكاد صحوه يمطر من غضارته . فلقينا زهره ، ونظمنا نثره . في يوم وشّي بخسرواني الديباج ، وغشّي بما يربو على أصناف الجوهر في الابتهاج .
فمن نور مدرهمه بهج ، وزهر مدنّرة رهج . يضاحك ذره مرجانه ، وتعبق بصائك المسك أردانه . وللنسيم فيه اعتلال إشفاق ، إذا ما رقد المخمور فيه أفاق . والروض رقب الثرى رطيب المقيل ، وليس فيه غير ردف الساقي ثقيل . ولم نعدم ندامى بألفاظ عذاب ، كائنها قند « 1 »
هامش
( 1 ) القند : هو عسل قصب السكر .