له غرّة كالصبح لا ليل قبلها * ولكن له شعر هو الليل دامس
إذا قيس بالغصن الرطيب يقول من * يقس بقوامي النبت ما ذاك قايس
وإن قيس بالبدر المنير يقول لا * فبدر الدجى من نور وجهي قابس
يدير عليها الراح في عسجديّة * تطيب بها بين الندامى المجالس
إذا جلّيت في كأسها عند ذائق * ترى يا نديمي كيف تجلى العرائس
على تاجها إكليل درّ تناسقت * فرائده منها تضيء الفوانس
وما هي راح الحسن دع عنك ذكرها * فتلك لمن تسطو عليه الوساوس
مرادي بها خمر المعاني فشربها * ينافس في إحرازه من ينافس
مدام غذاء الروح والجسد الذي * ترنّحه الآداب هي النفائس
فقد تسكر الأرواح من غير خمرة * فغيبتها ذاك الحضور المحاسس
لراح المغاني نشوة أيّ نشوة * إلى شربها تنحو الكرام الأكايس
فتفعل بالألباب ما تفعل الطلا * إذا كان ساقيها الهمام المجالس
عليّ عليّ القدر من بحر فضله * مديد طويل وافر لا يقايس
وله من قصيدة ممتدحا بها والدي أيضا ، مطلعها :
عليّ مقام دونه الأنجم الزّهر * هو الراح والريحان والورد والزّهر
تجلّت له الأسرار من ملكوتها * فحفّت به الأنوار ما الشمس ما البدر ؟
إلى أن سرى في سائر الكون سرّه * فنوّر أسرار الورى ذلك السرّ
وحلّ حلول القطر في القطر كم فتى * رآه أتى كالعبد وهو الفتى الحرّ
إذا افتخرت بين المدائن جلّق * وأبدت له تيها وحقّ لها الفخر
وقد لبست منها غلائل زينة * كما زيّن الغلمان ما زانه النحر
وإن فخرت مصر وقالت لجلّق * بي النيل نهر هل يقاس به نهر
تقول : نعم ، بالشام سبعة أنهر * كذا برّ برّ ليس يعدله برّ
وإني أنا الفردوس في الأرض جنة * ولي بحر فضل بين أقرانه حبر
نعم إنّ في كفّيه عشر أنامل * مقدسة في كل أنملة بحر
مرادي وروحي بل ملاذي ومنيتي * عليّ عليّ القدر دام له العمر
فتى في الورى تروى أحاديث فضله * معنعنة قد طابق الخبر الخبر
ورتبته فوق المراتب كلّها * وما ثم في أثناء طريقته وعر