وهي قوله :
نبتهل إلى اللّه وليّ كل نعمة ، وكافي كل مهمة ، أن يجدّد من نفح أنسه ، وفيض قدسه ، ما تزداد به بهجة الحضرة التي لا يدور إلّا عليها فلك المجد . ولا تشير الأكفّ إلا إليها بنان الاعتبار والحمد . فهي الجديرة بأن تؤتى من أبوابها . وتضمّخ بغوالي الثناء عوالي أعتابها . وهي ساحة جناب افتخار أرباب المجد والإجلال . قدوة أصحاب السعادة والإقبال . أسوة أهل المقادير والرتب . زبدة مخض الدهور والحقب . دقيقة قريحة الزمان . حقيقة نسخة الفصل والبيان .
فذلكة جموع المحاسن والإحسان . مظهر عناية الرب الأكرم . الذي علّم بالقلم . فله القلم الذي له فعل الأمطار ، في حسن الآثار . وسرعة البرق إذا استطار في الأقطار . قد سخّره الباري لنفع العباد . فلا ترى له رشحة مداد ، إلا بنفحة إمداد . ولا تسمع له صرّة ، إلا لدفع مضرّة . ألا وهو الذي استرق البلاغة في اللغتين . وألف بين الضرتين . بل جمع بين الأختين . وهو كفء للكريمتين . أما العربية الفصيحة . والخالصة الصريحة ، الشهيّة الضمّ والالتزام . المقصورة في الخيام . فهي لديه سافرة اللثام . وأما الفارسية الدريّة . والدرّة البهية . ذات الحلى والحلل . والغنج والكحل . فقد التجأت إلى بابه . ونشأت تحت حجابه فهذّبها بحسن التربية . وأولدها أبكارا ، فمتى دعاها أجابته بالتلبية . ألا وهو قرارة الفيض الربّاني . وأنموذج شرف النوع الإنساني .
أحسن اللّه تعالى إليه في الأمور كلّها . كما أجرى على يديه الإحسان في عقدها وحلّها . وأدام كفايته لأبكار المكارم والمعالي . ولا زالت تبلّغه المقاصد رواحل الأيام والليالي ، آمين .
أعاذك ربّ الناس من كلّ وحشة * فإنّك في هذا الزمان غريب
ولا كان للمكروه نحوك مقصد * ولا لصروف الدهر فيك نصيب
هذا ، وإذا جنح الخاطر الكريم للسؤال عن حالي ، الداعي القديم . فالحمد اللّه الملك المنّان الذي أحسن فعمّ بالإحسان . وقد وصل الداعي بعونه إلى الوطن مثقلا بأعباء التفضّلات والمنن . فاستحسن بسبب دالة الانتساب . إلى رعاية الجناب أن يقرع باب الاحتمال . بعرض صورة الحال . ملمّعة الجد والإمحاض . بشيء من الملح والإحماض . علما بأن القصة بهذه الكيفية . لا تثقل على السمع بالكلية . وثقة بأن شافع الوداد وجيه عند السيد الأوحد النبيه .
يمنعه من الملل . كما يحمله على إقالة الزلل . وجزما بأن الجناب المومى إلى عنوان مجده . مولع بقبول لطف الأدب هزله وجدّه . فالمنهى أن الداعي بعد تلك الكائنات المقضية . وتلبية الإشارة السنية . انصرف عن الأعتاب العلية . خلّد اللّه تعالى أيامها . وأيّد أحكامها وأبّد إنعامها . ولا زالت القدرة الباهرة . لأعدائها قاهرة . ولأنصارها ناصرة . ولا برح سرادق عدلها على الرعايا بالأمن ممدودا . والتوفيق بآرائها وحركاتها معقودا . بحرمة سيّد المرسلين .
صلّى اللّه تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .