فقد نفض الدمع المورد صبغه * على أرض خدّي مثل ما يشتهي نفضا
وخيّرني دهر يجور مع الهوى * فلم أستطع إبرام أمر ولا نقضا
سأندب عصر الوصل ما ذرّ شارق * فما كان إلا كوكبا لاح وانقضّا
وقوله :
ظبي على ملك الجمال استحوذا * فابتزّ صبري بالنفار وأنفذا
ما فيه من عضو يقول القلب إذ * عاينته ، يا ليت خلقة ذا كذا
وملخّص الشرح المطول كلّ من * لاقاه راح مسبّحا ومعوّذا
ذكراه تنعش مهجتي وتذيبها * فهي التلاف لمهجتي وهي الغذا
ويغيم طرفي بالدموع إذا بدا * مع أنّه يجلو من المقل القذى
وأموت من عطشي إليه وقد جرى * ماء الحياة بثغره العطر الشذا
لا تنطفي حرق الجوى إلا إذا * قبّلته بل إن صدقت ولا إذا
وقوله :
العزّ لا يستام إل * لا من ذرا فلك القناعه
لا تغلطنّ فليس إل * لا ما أقول أو الوضاعه
رقّع سمال الصبر أو * فالبس جلابيب الرقاعه
وإذا اقتنيت سوى التوك * كل فالبضاعة للإضاعه
وله حين كان في الروم :
مشينا في بلاد ليس فيها * سوى وحل يموج ولا يحول
كأنّك راكب فلكا إذا ما * مشت بك في مجاريه الخيول
أقول لراسب في الوحل يحبو : * أطاب لك التردّد والمقيل
فحوّل وجهه دون انزعاج * وغنّى وهو مضطجع يقول :
« إذا اعتاد الفتى خوض المنايا * فأهون ما يمرّ به الوحول » « 1 »
وأشعاره كثيرة والذي أوردناه نبذة منها . وديوانه شهير ، ما بين نظم ونثر وغير ذلك .
ومن نثره ، ما كتبه على لسان السيد فتح اللّه الدفتري بدمشق الفلاقنسي حين عوده من قسطنطينية ، إلى أوحد الدهر رئيس الكتاب بالدولة ، المولى مصطفى المعروف بالطاوقجي ،
هامش
( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ، انظر شرح ديوان المتنبي للبرقوقي ، ج 2 ، ص 20 .