فكفّوا الزجر عن عيس تفانت * وخرّوا كالسجود على الصعيد
فرحت أسائل الركبان عمّن * أضاعوني ولم يرعوا عهودي
رمى كبدي بثالثة الأثافي * زمان حكمه حكم الوليد
زمان أخرق قد راح سكرا * يجرّ ذيول جبّار عنيد
يريك الباز من خدم الحبارى * وأسد الغاب من خول القرود
وأجدل مرقب يمسي غراب * يهدّده بأنواع الوعيد
وأيّام غضاب لا بجرم * على الأحرار معلنة الحقود
دعا داعي الحمام بعزّ قومي * فوافوه على خيل البريد
وأودعهم لحودا بل جفونا * كذا الأسياف تودع في الغمود
مضوا وبقيت بعدهم فريدا * أقاسي وحشة الفرد الوحيد
أرى عارا وقد أودوا حياتي * فآنف من بقاي ومن وجودي
أكفكف كلّما ذكروا دموعي * فتعصيني وتأبى غير جود
ترامى همتي في كل مرمى * وأرسف من همومي في قيودي
وأطوي أضلعا ملئت غراما * لتقصيري على نفس مديد
أعلّ بآجن رنق وأمري * عفافة بلغة دون الزهيد
ترفّق يا زمان فما فؤادي * بصلد لا يلين ولا جليد
وليس القلب من حجر فيبقى * على هذا ولا أنا من حديد
رويدك لا تحاول ماء وجهي * وهاك إن اشتهيت دم الوريد
ولا تحسب حياتي فيك منّا * فإني لست أرغب في الخلود
ومن ذلك قوله في قصيدة :
وهاتفة تملي حديث صبابة * على غصن عال من الرند ميّال
فنبّه أشواقي ووجدي سجعها * ولم أك سال عن هواها ولا سالي
كأنّ غليل الشوق بين جوانحي * لسان لهيب دبّ في جسم ذبال
فيا حرّ أشواقي ويا طول غربتي * وو اكبدي الحرّى ووا جسمي البالي
رمتني الليالي بالفراق فجذّذت * بسيف النوى قلبي وكفّي وأوصالي
فإن تردني الأيام أبق بحسرتي * ويبقى الهوى والشوق أسرع قتّال