وإن تبقني حيا لحزني والضنا * أعش كاسفا بالا بهمّ وأوجال « 1 »
كفى حزنا طول اغتراب ووحشة * وقلة أعوان وإخفاق آمال
فلا بدع إن قلّ احتمالي منكرا * تغيّر حالي بعد خمسة أحوال
تنوّع أطوار ، وفقد مؤانس * وإعواز أوطار وقلة إشكال
وهمّ بلا حدّ وطرف بلا كرى * وقلب بلا أنس وكفّ بلا مال
تنكّبك الهمّ الدخيل فإنّه * إلى الحرّ أسرى من خيال إلى خال
وأسرع من أودى به الهمّ والأسى * كريم أهانت نفسه رقة الحال
وغيّر منه العدم غرّ خصاله * وكلّفه الإقلال عادة بخّال
وقوله :
أرى السّحر ما توحيه أجفانك المرضى * ولكنّه لا يقبل الشرح والعرضا
رموز وأسرار معاناة حلّها * إلى ما تراه من نحولي بها أفضى
يسلّ على قلبي الفتور مهنّدا * من السيف أمضى حين يغمد أو ينضى
حمى لحظه السفاح تفاح خدّه * فلا شمّ منه يستفاد ولا عضّا
ودقّ عن الإدراك والوهم خصره * فلا هصره يرجى ولا ضمّه يقضى
ويؤلمني أن لا يزال فم الصّبا * يقبّل سرّا ورد وجنته الغضا
ألا بأبي من كلّما عرضت له * دموعي بشكوى الشوق أعرض أو أغضى
رضيت تلافي في هواه صبابة * ويا ليته عنّي بسفك دمي يرضى
فما في حياتي لو يجود بها سوى * عذاب أراه في محبّته فرضا
وريح أتت تسري بريّاه موهنا * ففضّت ختام الدمع من مقلتي فضّا
وصادحة تشكو الفراق مجانة * وتهجع أحيانا ولم أذق الغمضا
وقد لاح من ثغر الصباح ابتسامة * حسّ بها جفن الغمامة فارفضّا
فأودعني تغريدها الحزن والأسى * وطار بلبيّ حيث لم أستطع نهضا
وخيّل لي وهمي طروق خياله * فألصقت خدي بالطريق له أرضا
فإن كان لا يرضى مجرّا لذيله * بحكم الهوى العذريّ إلا دما محضا
هامش
( 1 ) في الديوان :وإن تبقني الأشواق للحزن والضنا * أعش كاسفا بالي بهمّ وأوجال