تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإن تبقني حيا لحزني والضنا * أعش كاسفا بالا بهمّ وأوجال « 1 » كفى حزنا طول اغتراب ووحشة * وقلة أعوان وإخفاق آمال فلا بدع إن قلّ احتمالي منكرا * تغيّر حالي بعد خمسة أحوال تنوّع أطوار ، وفقد مؤانس * وإعواز أوطار وقلة إشكال وهمّ بلا حدّ وطرف بلا كرى * وقلب بلا أنس وكفّ بلا مال تنكّبك الهمّ الدخيل فإنّه * إلى الحرّ أسرى من خيال إلى خال وأسرع من أودى به الهمّ والأسى * كريم أهانت نفسه رقة الحال وغيّر منه العدم غرّ خصاله * وكلّفه الإقلال عادة بخّال
وقوله :
أرى السّحر ما توحيه أجفانك المرضى * ولكنّه لا يقبل الشرح والعرضا رموز وأسرار معاناة حلّها * إلى ما تراه من نحولي بها أفضى يسلّ على قلبي الفتور مهنّدا * من السيف أمضى حين يغمد أو ينضى حمى لحظه السفاح تفاح خدّه * فلا شمّ منه يستفاد ولا عضّا ودقّ عن الإدراك والوهم خصره * فلا هصره يرجى ولا ضمّه يقضى ويؤلمني أن لا يزال فم الصّبا * يقبّل سرّا ورد وجنته الغضا ألا بأبي من كلّما عرضت له * دموعي بشكوى الشوق أعرض أو أغضى رضيت تلافي في هواه صبابة * ويا ليته عنّي بسفك دمي يرضى فما في حياتي لو يجود بها سوى * عذاب أراه في محبّته فرضا وريح أتت تسري بريّاه موهنا * ففضّت ختام الدمع من مقلتي فضّا وصادحة تشكو الفراق مجانة * وتهجع أحيانا ولم أذق الغمضا وقد لاح من ثغر الصباح ابتسامة * حسّ بها جفن الغمامة فارفضّا فأودعني تغريدها الحزن والأسى * وطار بلبيّ حيث لم أستطع نهضا وخيّل لي وهمي طروق خياله * فألصقت خدي بالطريق له أرضا فإن كان لا يرضى مجرّا لذيله * بحكم الهوى العذريّ إلا دما محضا
هامش
( 1 ) في الديوان :وإن تبقني الأشواق للحزن والضنا * أعش كاسفا بالي بهمّ وأوجال