تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
استدبر ، فلم يجد ما قدر وما دبّر .
على المرء أن يسعى لما فيه نفعه * وليس عليه أن يساعده الدهر
وعلى أي حال فله في النظم والنثر القدح المعلّى . وفي الأساليب البديعة الطراز المحلّى . وناهيك بابن الحسين أحمد « 1 » ، الذي جمرة ذكائه متوقدة لا تخمد . وقد أثبتّ له ما تستأخر البلغاء عن إلحاقه . ويفيده اللبيب بعيونه وأحداقه . ثم قال : فمن ذلك ما ندب به زمانه بقوله :
قفوا بالناجيات على زرود * نناج دوارس الدّمن الهمود نحيّ حمى زرود بالقوافي * ونبك عليه بالدمع البديد عفا أطلالها وكف الغوادي * بعرصتها ودمدمة الرعود تعرّت من بشاشتها وأضحى * يسرّ محولها قلب الحسود وأخلق ثوب جدّتها وكانت * مفوّفة الدرانك والبرود وقد كانت تهشّ لزائريها * منازلها وتضحك للوفود سقى أيامنا بزورد غيث * يجود مدى الزمان على زرود ليالي باللّقا بيض أعيضت * بأيام من التفريق سود ولي كبد بذاك الجوّ حرّى * تلوب بها من الظمأ الشديد وقلب لا يعنّف بالتسلّي * ودمع لا يعيّر بالخمود وركب أدلجوا والليل مرس * بكلكلة على قبّ وقود أبادوا العيس لما كلّفوها * دءوبا ، قطع بيد بعد بيد وما زال الهوى والشوق يرمي * براكبه إلى أمد بعيد إذا أنّوا من الأشواق أنّت * من الجهد المبرّح والوخيد « 2 » ترامى كالسهام بهم وترمى * بخوص عيونهنّ إلى الورود فقد ألفوا بها قطع الفيافي * وقد مرنت على حزّ القتود تشفّ جسومهم عن جمر وجد * ويبدو عظمهنّ من الجلود إلى أن ثار جيش الصبح يسطو * على الظلماء خفاق البنود
هامش
( 1 ) المتنبي . ( 2 ) الوخيد : السريع .