فطنا جمع الأموال وعمّر الأرض واصطنع الرجال ، وكان موثرا للخيل بلغت الحلبة في عهده أربعة آلاف : ( مزدوج الرجز )
وكان ذا بخل شديد شانه * ما أجمل الجود وأعلى شانه « 1 »
« 2 » ولما حضرته الوفاة نظر إلى أهله يبكون حوله ، فقال : جاد لكم هشام بالدّنيا وجدتم له بالبكاء ، وترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما حمل ، ما أعظم منقلب هشام ، إن لم يغفر الله له ، ثم قضى فتولى بعده « 3 » الوليد بن يزيد الأول فهشام بن عبد الملك عمّه وكان صاحب شراب وبطالة ولهو ، وبلغ من عبثه وانهماكه أنّه قرأ في المصحف « 4 » :
" وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ "
فجعل المصحف غرضا لنشّابه ، وأقبل يرميه لما توعّده به . وقد مرت ترجمته أول الكتاب « 5 » في أخبار الشعراء ، ثم قتل فتولّى بعده يزيد وهو ابن الوليد الأول المتولّي عقب أبيه عبد الملك فبطش « 6 » بالوليد امتعاضا للدين فقتله غيلة في خبر طويل وولي ، بعده وكان خيّرا « 7 » [ ديّنا ] ذا رأي سديد وعدل تام ونسك وورع ، وكان جمّاعا للأموال شديد البخل ، وهو الملقب بالناقص ، لقّب بذلك لكونه نقص الجند « 8 » [ أرزاقهم ] وكانت ولايته خمسة أشهر وليلتين ثم هلك . فولي بعده أخوه إبراهيم بن الوليد ، وكانت أيامه كثيرة الهرج ولم تطل ولايته فما لبث أن خلع وقام « 9 » بالأمر بعده
هامش
( 1 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 786 الحاشية 2 .
( 2 ) من سراج الملوك 23 إلى قوله : " ما أعظم منقلب هشام ، إن لم يغفر الله له " والخبر في بهجة المجالس 2 / 371 ولباب الآداب 112 .
( 3 ) من رقم الحلل 19 بتصرف إلى قوله : " عظيم الدعاء عارفا بالسير والأخبار " .
( 4 ) سورة إبراهيم 14 / 15 .
( 5 ) سبقت ترجمته برقم 6 الصفحة 66 - 71 .
( 6 ) أب ج ش ه و : بطش ، وهو غلط .
( 7 ) زيادة في ج
( 8 ) زيادة من مروج الذهب 3 / 221 والغيث المسجم 2 / 109 ( ط . العلمية ) .
( 9 ) الخبر في مروج الذهب 3 / 226 .