تحت سرير ، فلما ذهب وهن من الليل إذا معاوية قد أقبل متوشّحا ملحفة حمراء ، فقعد على السرير ، والشيخ ينظر وهو يسترجع في نفسه ، ويقول : الآن أقتل ، ثم قال معاوية يا غلام فأتاه ، بعض الوصفان ، فقال : انطلق إلى بنت قرظة فادعها إليّ ، يعني زوجته ، واسمها فاختة وقرظة « 1 » كرقبة وهو بالظاء المعجمة المشالة ، وهو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ ، قال : فأتاها الغلام ، فقالت :
لا أستطيع المسير إليه ، فردّه إليها ، فقال : عزمت عليك إلّا أتيت ، فجاءت تمشي مع جوار تتهادى بينهنّ حتى صعدت معه على السرير ورجعت الجواري ، فتحدّث معها معاوية ساعة ، ثم قال لها : عزمت عليك إلّا نزلت فمشيت بين يديّ وأشفيتني من محاسنك ، وما فضّلك الله به ، ثم رمى عنها ثيابها وبقيت في درع رقيق من قزّ يبدو منه جميع جسدها ، فمشت بين يديه ، فقال : أقبلي ، فأقبلت ثم قال : أدبري فأدبرت والشيخ ينظر ، ثم أقبلت ، فإذا هي ببريق عيني الشيخ من تحت السرير فصاحت وا غوثاه ، ثم استحيت ، وقالت : افتضحت والله ثم إنّها تقنّعت ببردتها فقام معاوية إليها فقال مالك ويحك ؟ فقالت : رجل تحت السرير جالس .
فأدخل معاوية يده فأخذ برأسه فإذا شعيرات ، فجعل لا يقدر يقبض على شعره ، فعلم أنه شيخ كبير فتركه بموضعه ، ثم لبست بنت قرظة ثيابها وانطلقت إلى بيتها ، وخرج الشيخ إلى معاوية ، فقال له : ويحك ما شأنك ؟ فقص عليه القصة من أولها ، فقال له : لا بأس عليك وجعل يضحك منه ويتعجّب من حديثه ، فلما أصبح معاوية دعا غلاما له محبوبا ، فقال له : خذ بيد هذا الشيخ فأدخله على بنت قرظة وقل لها : إنّ هذا الذي تجلّاك « 2 » البارحة وللجلوة نحلة فأعطيه نحلته وخلّي سبيله . قال : فأدخله عليها وأخبرها بما قال معاوية . فصاحت بالخادم فخرج وأجلست الأعرابيّ ، وقالت ويحك ما قصّتك ؟ فقصّ عليها القصّة فأوقرت له
هامش
( 1 ) الكامل 1 / 65 ، 4 / 111 وتاريخ الطبري 5 / 329 والكامل في التاريخ 4 / 10 .
( 2 ) تجلّى الشيء : نظر إليه . ( اللسان : جلا ) .