قال الشعبيّ « 1 » : وقعت الفتنة ودهاة العرب ستّة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص « 2 » ، والمغيرة بن شعبة « 3 » ، وزياد بن أبيه « 4 » ، وقيس بن سعد بن عبادة « 5 » ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ « 6 » . وقال قبيصة ابن جابر « 7 » :
ما رأيت أعطى لجزيل مال بغير سلطان من طلحة بن عبيد « 8 » الله ولا رأيت أثقل حلما ولا أطول أناة من معاوية ، ولا رأيت أغلب للرّجال ولا أبدههم حين يجتمعون من عمرو بن العاص ، ولا أشبه سرّا بعلانية من زياد ، ولو أنّ المغيرة كان في مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلّا بالمكر لخرج من أبوابها كلّها . وقال « 9 » الأصمعيّ : كان معاوية يقول : أنا للأناة وعمرو للبديهة ، وزياد للصغار والكبار ، والمغيرة للأمر العظيم . وعن معاوية رحمه الله أنه قال يوما لبعض جلسائه : لقد كنت ألقى الرجل من العرب أعلم أنّ لي في قلبه ضغنا فأستشيره في الأمر ، فيثور إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه ، فما يزال يوسعني شتما وأوسعه حلما حتى يرجع إليّ صديقا أستنجده فينجدني . وروي عنه أنه كان يقول « 10 » : إنّي لأستحيي أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أعظم من حلمي أو عورة لا أواريها بستري أو أرى فقيرا فلا أجبره مما ملكت يميني . وروي عنه أنه قال « 11 » : ما وجدت عندي
هامش
( 1 ) الخبر في الاستيعاب 4 / 1446 وسراج الملوك 55 والإصابة 4 / 22 ، 6 / 198 وتاريخ الخلفاء 189 - 190 .
( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 751 الحاشية 1 .
( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 737 الحاشية 2 .
( 4 ) سبق التعريف به في الصفحة 737 الحاشية 6 .
( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 722 الحاشية 7 .
( 6 ) صحابي أسلم مع أبيه قبل الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك ، وكان سيّد خزاعة وقاتل مع الإمام علي في صفين حتى استشهد ( - 37 ه ) الاستيعاب 3 / 872 - 874 والإصابة 4 / 21 - 22 والأعلام 4 / 73 .
( 7 ) سبق التعريف به في الصفحة 720 الحاشية 6 .
( 8 ) ج ش : عبد ، وهو غلط .
وطلحة بن عبيد الله سبق التعريف به في الصفحة 692 الحاشية 4 .
( 9 ) القول في سراج الملوك 55 .
( 10 ) القول في تاريخ الطبري 5 / 335 وبهجة المجالس 1 / 615 وسراج الملوك 61 والكامل في التاريخ 4 / 12 ( ط . صادر ) وبدائع السلك 1 / 445 ومجموع خزانة ابن يوسف 53 - 54 .
( 11 ) تاريخ الطبري 5 / 336 وبهجة المجالس 1 / 371 ومجموعة خزانة ابن يوسف 57 .