فسمي « 1 » ذلك العام عام الجماعة لاجتماع الناس على إمام واحد وذلك في شهر ربيع الأول وقيل في جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين ، فيقال إنّ الحسن رضي الله عنه لمّا صالح معاوية على ما ذكر صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى الله عليه وسلم ثم قال « 2 » : أيّها النّاس إنّ الله « 3 » ( هداكم ) بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وقد كانت لي في رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت وقد سالمت معاوية « 4 »
« وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
ثم نزل .
ولقد حقّق الله فيه رجاء نبيّه صلّى الله عليه وسلم إذ قد روي « 5 » في الحديث الصحيح أنه رحمه الله رقي المنبر ورسول الله صلّى الله عليه وسلم يخطب فأمسكه وجعل يقبل على النّاس مرّة وعليه أخرى ، ثم قال « 6 » : « إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » فكان كما قال صلّى الله عليه وسلم .
وكان رضي الله عنه سيّدا كريما متواضعا ، حليما ، تزوج سبع مائة امرأة « 7 » وفي رواية ثلاث مائة امرأة ، وذلك في حياة أبيه فأمر مناديا ينادي في النّاس « 8 » :
لا تزوّجوا الحسن فإنّه مطلاق . فما من أحد إلّا قال : نزوّجه ، فما رضي أمسك وما كره طلّق ، وما طلّق امرأة إلّا وهي تحبّه . وأمتع امرأتين بعشرين ألفا ونيف ، فقالت إحداهما « 9 » : متاع قليل من حبيب مفارق .
هامش
( 1 ) الخبر في الاستيعاب 3 / 1418 ودول الإسلام 1 / 21 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 163 والاستيعاب 1 / 388 ، 389 والوفيات 2 / 66 وحياة الحيوان 1 / 107 .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 4 ) سورة الأنبياء 21 / 111 .
( 5 ) الخبر في حياة الحيوان 1 / 107 - 108 .
( 6 ) فتح الباري 7 / 94 والجامع الصحيح 5 / 658 وفضائل الصحابة 90 والاستيعاب 1 / 384 ، 386 والتاريخ الكبير 4 / 220 ، 206 ودول الإسلام 1 / 20 والوافي بالوفيات 12 / 108 وتاريخ الخلفاء 176 .
( 7 ) كذا في أب ج ش ه و : وجاء في التاريخ الكبير 4 / 216 وسير النبلاء 3 / 253 ودول الإسلام 1 / 25 : سبعين امرأة .
( 8 ) الخبر في التاريخ الكبير 4 / 216 وسير النبلاء 3 / 253 .
( 9 ) التاريخ الكبير 4 / 216 وسير النبلاء 3 / 262 وحياة الحيوان 1 / 108 ، 2 / 597 .