تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
وكان يقول : إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته ، فمشى « 1 » خمسا وعشرين مرة من المدينة إلى مكة علي قدميه والجنائب تقاد بين يديه ، ومرّ بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه أدبا معه ، فنزل وأكل معهم . وعن عاصم بن المصطلق « 2 » قال : دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي فأعجبني سمته فأثار منّي الحسد ما كان يجنّه « 3 » صدري من البغض لأبيه ، فقلت له : أنت الحسن بن علي « 4 » ( بن أبي طالب ) ؟ قال : نعم ، فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إلى نظر عاطف رؤوف ، فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمن الرحيم « 5 »
« خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا ، فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
ثم قال : خفّض عليك أستغفر الله لي ولك ، إنّك لو استعنتنا لأعنّاك ولو استرشدتنا لأرشدناك . قال : فندمت على ما فرط مني ، فقال : « 6 »
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ »
- أي لا عتب عليك - « 6 »
« الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » .
أمن أهل الشّام أنت ؟ قلت : نعم . قال : حيّاك الله وبيّاك ، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجد عندنا أفضل ظنّك إن شاء الله . قال عاصم : فضاقت عليّ الأرض بما رحبت ووددت أنها قد ساخت بي ، ثم انسللت منه لواذا أي ذهبت مختفيا ، وما على الأرض أحبّ إليّ منه ومن أبيه رضي الله عنهما .
هامش
( 1 ) الخبر في سير النبلاء 3 / 153 ، 287 ودول الإسلام 1 / 25 وحياة الحيوان 1 / 108 وتاريخ الخلفاء 177 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 26 وفي سير النبلاء أنه حجّ خمس عشرة مرة . ( 2 ) لم أعثر له على تعريف في المظان . وجاء في الوفيات 2 / 67 - 68 أنه رجل من أهل الشام . والخبر في الوفيات 2 / 67 - 68 . ( 3 ) جنّ الشيء يجنّه جنّا : ستره . ( اللسان : جنن ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 5 ) سورة الأعراف 7 / 199 - 201 . ( 6 ) سورة يوسف 12 / 92 .