ثم « 1 » إنّ يزيد بن معاوية دسّ إلى جعدة بنت الأشعث الكندية زوجة الحسن رحمه الله أن تسمّه ويتزوجها ، وبذل لها مائة ألف ، ففعلت ، فلمّا مات الحسن رضي الله عنه ، بعثت إلى يزيد تسأله فيما وعدها ، فأبى ، وقال : « إنّا لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا ! " وعن « 2 » عمير بن إسحاق ، قال : دخلت أنا ورجل على الحسن نعوده ، فقال له : يا فلان سلني ، قال : لا والله لا أسألك حتى يعافيك الله تعالى ، قال : ثم دخل وخرج إلينا ، فقال : سلني قبل أن لا تسألني . قال : لا بل حتى يعافيك الله تعالى ، قال « 3 » : قد ألقيت طائفة من كبدي ، وإنّي قد سقيت السّمّ مرارا فلم أسق مثل هذه المرّة . قال : ثم دخلت عليه من الغد ، وهو يجود بنفسه وأخوه الحسين عند رأسه ، فقال : يا أخي ، من تتهم ؟ فقال : لتقتله ؟ قال : نعم فقال : إن يكن الذي أظنّ فالله أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا ، ولا إن يكن ذلك فلا أحبّ أن تقتل بي بريئا ، ولما « 4 » احتضر رضي الله عنه ، قال لأخيه الحسين : إنّ أباك اشرأبّ لهذا الأمر المرة بعد المرة ، فصرفه الله عنه إلى الثلاثة قبله ، ثم ولي فنوزع حتى جرّد السيف ، فما صفت له ، وإنّي والله ما أرى أن يجمع الله فينا النبوءة والخلافة ، وربّما يستخفّك سفهاء الكوفة فيخرجونك . وكانت مدة مرضه أربعين يوما .
وتوفي رضي الله عنه لخمس ليال خلون من ربيع الأول سنة خمسين على قول الأكثر ، ودفن بالبقيع ، فيا له من قبر ما أكرمه ، ومن سيّد ما أجلّه وأعظمه . وعن أبي العباس المرسيّ « 5 » رحمه الله : أن أول الأقطاب مطلقا الحسن بن علي رضي الله عنه ،
هامش
( 1 ) الخبر في البدء والتاريخ 6 / 5 والاستيعاب 1 / 389 والوفيات 2 / 66 وسير النبلاء 3 / 274 - 275 والوافي بالوفيات 12 / 110 وحياة الحيوان 1 / 108 وتاريخ الخلفاء 179 ببعض الاختلاف .
( 2 ) الخبر في سير النبلاء 3 / 273 .
( 3 ) الخبر في الاستيعاب 1 / 390 والوفيات 2 / 66 وحياة الحيوان 1 / 108 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 26 .
( 4 ) الخبر في الاستيعاب 1 / 391 وسير النبلاء 3 / 278 وتاريخ الخلفاء 180 - 181 .
( 5 ) هو أحمد بن عمر المرسيّ الأنصاريّ المالكيّ ، وهو فقيه متصوّف من أهل الإسكندرية يعد علّامة زمانه في العلوم الإسلامية ، وأصله من مرسية في الأندلس ( - 686 ه ) النجوم الزهرة 7 / 371 والأعلام 1 / 186 .