معاوية وعليّ . وحمل عمرو أبا موسى على التّقدّم إيثارا له في ظاهر الأمر ، فلما خطب وخلع عليّا قام عمرو فأقرّ معاوية واختاره فاضطرب الأمر ، وتمّت الحيلة ، واختلّ أمر عليّ ، فانصرف معاوية إلى دمشق ، وسار عليّ يؤمّ الكوفة ، وخرجت عليه الخوارج منكرة للتّحكيم ، فكفّروه وكلّ من معه ، إذ رضي بالتّحكيم ، والله يقول « 1 » :
" إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ " ، *
فنصبوا راية الخلاف ، وسفكوا الدّماء ، وقطعوا السّبل فخرج إليهم ورام رجعتهم فأبوا إلّا القتال ، فقاتلهم بالنّهروان « 2 » فظفر بهم « 3 » واستأصل جمهورهم ، وكان عدد من أصابه منهم بالنهروان ألفين وثمانمائة فيما قال المبرد أنّه الأصحّ « 4 » وقال : كان عددهم ستة آلاف ، وكان منهم بالكوفة زهاء ألفين ممّن يسرّ أمره ، ولم يشهد .
ولما « 5 » كانت سنة أربعين اجتمع بمكة جماعة من الخوارج ، وتذكّروا ما النّاس فيه من الحرب والفتنة ، فتعاهد ثلاثة منهم على احتساب أنفسهم في إراحة النّاس من عليّ ومعاوية وعمرو ، وتواعدوا في ليلة سبع عشرة « 6 » من رمضان ، فانطلق رجل منهم يلقّب بالبرك « 7 » إلى معاوية فطعنه بخنجر وهو يصلّي فأصاب أليته ، وانطلق آخر يعرف بزاذويه « 8 » فقتل بعمرو بن العاص قاضي مصر خارجة
هامش
( 1 ) سورة يوسف 12 / 40 ، 67 والأنعام 6 / 57 .
( 2 ) النّهروان : بليدة قديمة واسعة بين بغداد وواسط بالقرب من بغداد ، معجم البلدان 5 / 324 - 327 والوفيات 2 / 111 .
( 3 ) ج : فظفرهم ، وهو غلط .
( 4 ) الكامل 3 / 187 .
( 5 ) من رقم الحلل 111 ، 112 إلى قوله : " وقتل بعد موت علي " والخبر في الكامل 3 / 196 ومروج الذهب 2 / 411 وتمام المتون 196 - 197 .
( 6 ) أب ج ش ه و : سبع وعشرين ، وهو غلط ، والتصحيح من تاريخ الطبري 5 / 144 ، 151 ومروج الذهب 2 / 411 . وفي الكامل 3 / 196 ومروج الذهب أيضا 2 / 411 : 21 رمضان .
( 7 ) هو الحجاج بن عبد الله الصريميّ المشهور بالبرك من بني سعد بن زيد مناة من تميم ثائر من أهل البصرة كان أوّل من عارض في التحكيم قتله معاوية ( - 40 ه ) الكامل 3 / 187 - 188 ، 196 - 201 وتاريخ الطبري 5 / 143 ، 144 ، 149 والأعلام 2 / 168 .
( 8 ) هو عمرو بن بكر التميمي مولى بني العنبر بن عمرو بن تميم أحد الخوارج الثلاثة تعهد بقتل عمرو بن العاص ، فقتل صاحب شرطته وقاضي مصر خارجة بن حذافة ( - 40 ه ) الكامل 3 / 196 ، 202 وتاريخ الطبري 5 / 143 ، 144 ، 149 ومروج الذهب 2 / 411 ، 417 والأعلام 5 / 74 .