وعمّ عليه الحلم والجهل والقه * بمنزلة بين العداوة والسّلم
فيرجوك أحيانا ويخشاك تارة * وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بدّا من الجهل فاستعن * عليه بجهّال فذاك من العزم
وبالله سبحانه « 1 » ( وتعالى ) التوفيق لا إله غيره ولا مؤمل إلّا خيره .
الباب الثامن في ذكر ملوك بني أمية وابتداء دولتهم
أول ملوكهم معاوية بن أبي سفيان رحمه « 2 » الله تعالى ، وذلك أنه لما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان « 3 » الناس قد نقموا عليه أشياء منها استعمال قرابته ، فسار إليه أهل مصر فحصروه وسألوه أن يسلم إليهم مروان بن الحكم كاتبه وقريبه ، وقد عثروا له على كتاب بخطّه عن عثمان في شأنهم ، يحملهم على الصّعب من الأمر ، فأنكره عثمان رضي الله عنه وأبى إسلامه « 4 » إليهم ، فتسنّموا جداره ، وتسوّروا بعد الحصار داره ، وقتلوه والمصحف الكريم في حجره ، كما كان أخبره بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أنه سيقتل والمصحف « 5 » [ الكريم ] في حجره وأن دمه سيقطر على قوله تعالى « 6 » :
" فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "
فكان ذلك من أعلام نبوءة نبيّنا صلّى الله عليه وسلم ودلائل رسالته .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 2 ) ج : رحمهما .
( 3 ) من رقم الحلل 10 - 11 بتصرف إلى قوله : " والمصحف الكريم في حجره " .
( 4 ) أب ج ش : وأبى من اسلامه . ( من ) زائدة .
( 5 ) زيادة في ج .
والخبر في الاستيعاب 3 / 1046 وتمام المتون 190 .
( 6 ) البقرة 2 / 137 .