تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
دون الجنة حقير ، وكلّ بلاء دون النار عافية ، يا بني من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ، ومن كشف حجاب أخيه هتك عورة بنيه ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومن أعجب برأيه ضلّ ، ومن استغنى بعقله زلّ ، ومن تكبّر على النّاس ذلّ ، ومن خالط الأرذال احتقر ، ومن دخل مدخل السّوء اتّهم ، ومن جالس العلماء ، وقّر ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه ، قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النّار ، يا بني الأدب خير ميراث ، وحسن الخلق خير قرين ، يا بني ، العافية عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصّمت إلّا عن ذكر الله ، وواحد في ترك مجالسة السّفهاء ، يا بني ، زينة الفقر الصبر ، وزينة الغنى الشّكر ، يا بني ، لا شرف أعلى « 1 » من الإسلام ولا كرم أعزّ من التّقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية . يا بني ، الحرص مفتاح التعب ومظنّة النّصب ، التدبير قبل العمل يؤمّنك الندم ، بئس الزاد للمعاد العدوان على العباد ، طوبى لمن أخلص للّه عمله وعلمه وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته وقوله وفعله . ثم توفي رضي الله عنه ليلة إحدى وعشرين من رمضان سنة أربعين « 2 » ، فغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر « 3 » ، وكفّن « 4 » في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وحنّط بحنوط فضل من حنوط رسول الله
هامش
( 1 ) ج : أغلى ( 2 ) أب ج ش ه و : إحدى وأربعين ، وهو غلط ، والتصحيح من تاريخ الطبري 5 / 143 ، 151 ، ومروج الذهب 2 / 411 والاستيعاب 3 / 1122 ومعجم الأدباء 14 / 42 ودول الإسلام 1 / 19 وهناك اختلاف في ليلة وفاته فقد ذكرت ليلة 11 ، 13 ، 18 ، 17 ، 21 ، 27 والمرجّح 17 رمضان . انظر المصادر السابقة . ( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة 723 الحاشية 4 . ( 4 ) الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 37 وتاريخ الطبري 5 / 148 .