ولكم . وضرب وجوه أصحابه وانصرف عنهم . ولما هزمه مرداس قال شاعرهم « 1 » ، وكانوا أربعين وأسلم بن زرعة في ألفين : ( الوافر )
أألفا مؤمن منكم زعمتم * ويهزمهم رجال أربعونا ؟ !
كذبتم ليس حالكم كذاكم * ولكنّ الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة قد علمتم * على الفئة الكثيرة ينصرونا
لما وجه أبو جعفر المنصور روح بن حاتم « 2 » إلى قتال بعض الخوارج لقيه أبو دلامة « 3 » فقال له روح : يا أبا دلامة لو خرجت معنا في هذا الوجه فقاتلت فأبليت ، لذكرت « 4 » بالشجاعة كما ذكرت بالشّعر ، فضحك ، وقال : اسمع أبا خالد ، فقال :
هات فأنشأ يقول « 5 » : ( تام البسيط )
إني أعوذ بروح أن يقرّبني * إلى القتال فتشقى بي بنو أسد
هامش
( 1 ) هو عيسى بن فاتك أحد بني تيم الله بن ثعلبة ، من شعراء الخوارج المشهورين . انظر الكامل 3 / 253 وتاريخ الطبري 5 / 314 والأغاني 18 / 108 . والأبيات من مقطعة في ثمانية أبيات أولها :فلما أصبحوا صلّوا وقاموا * إلى الجرد العتاق مسوّميناوهي في ديوان شعراء الخوارج 68 - 69 وأغلبها في الكامل 3 / 253 والأبيات في تاريخ الطبري 5 / 314 وبهجة المجالس 1 / 482 والأول والثالث في العقد الفريد 1 / 149 .
( 2 ) أب ج ش ه و : روح بن زنباع ، ( زنباع ) غلط ، والتصحيح من بهجة المجالس 1 / 482 والوفيات 2 / 323 .
وروح بن حاتم المهلبي من أحفاد المهلّب بن أبي صفرة الأزدي ، كان من الكرماء الأجواد ، ولي لخمسة من الخلفاء العباسيين : السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد ، ولي الكوفة والسّند والبصرة وفلسطين وإفريقية ( - 174 ه ) الوفيات 2 / 305 - 306 - 323 والأعلام 3 / 34 .
وأما روح بن زنباع فهو أمير فلسطين وسيد اليمانية في الشام وقائدها وخطيبها وشجاعها ، وكان وزير عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي المشهور ( - 84 ه ) تاريخ الطبري 5 / 496 ، 531 ، 536 والاستيعاب 2 / 502 - 503 والوفيات 2 / 30 ، 31 ، 3 / 95 والأعلام 3 / 34 .
وبناء على ما سبق لا يصح أن يوجّه أبو جعفر المنصور الخليفة العباسيّ روح بن زنباع القائد الأموي لمحاربة الخوارج وهو قد توفي في العهد الأموي ( سنة 84 ه ) . انظر معجم الأدباء 11 / 167 والوافي بالوفيات 14 / 216 .
( 3 ) سبقت ترجمته برقم 43 .
( 4 ) ج : فذكرتي ، وهو غلط .
( 5 ) أول مقطوعة من خمسة أبيات في ديوانه 44 والبيتان في الأغاني 10 / 244 وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2 / 378 وبهجة المجالس 1 / 482 والوفيات 2 / 323 والوافي بالوفيات 14 / 216 والغيث المسجم 1 / 252 ( ط . العلمية ) والأول في عيون الأخبار 1 / 164 وطبقات ابن المعتز 57 .