وروي أن مروان بن الحكم ، دعا أيمن بن خريم « 1 » إلى القتال بمرج راهط « 2 » ، فقال له : إن أبي وعمي شهدا بدرا وإنهما عهدا إليّ أن لا أقاتل مسلما ثم أنشأ يقول « 3 » : ( الوافر )
ولست بقاتل رجلا يصلّي * على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعليّ إثمي * معاذ الله من سفه وطيش
أأقتل مسلما في غير جرم ؟ ! * فليس بنافعي ما عشت عيشي
وقيل إن هذه القصة جرت لأيمن بن خريم مع عبد الملك بن مروان ، فالله أعلم .
قيل « 4 » لأسلم بن زرعة « 5 » : إن انهزمت من أصحاب مرداس « 6 » غضب عليك الأمير عبيد الله بن زياد ، فقال : لأن يغضب عليّ وأنا حيّ ، أحبّ إليّ من أن يرضى عنّي وأنا ميّت . وأسلم هذا هو القائل وقد عبّأ جيشا عظيما ليفزع به الخوارج ، فلمّا رآهم لم يفزعوا وجعلوا يقبلون إليه « 7 » ، قال لهم : عزمتم خار « 8 » الله لنا
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في الصفحة 706 الحاشية 3 .
( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 686 الحاشية 2 .
( 3 ) الأبيات في شعره 140 والشعر والشعراء 1 / 549 والمعارف 340 والاستيعاب 1 / 130 وبهجة المجالس 1 / 480 .
( 4 ) من بهجة المجالس 1 / 481 - 483 إلى آخر أبيات أبي الغمر ، والقول في الوفيات 7 / 69 .
( 5 ) أسلم بن زرعة الكلابي هو أحد الولاة الأمويين على خراسان ، ولّاه عبيد الله بن زياد أمير البصرة على خراسان سنة 55 ه الكامل 3 / 252 - 253 وتاريخ الطبري 5 / 209 ، 300 ، 306 ، 307 ، 471 .
( 6 ) هو مرداس بن حدير التميمي أبو بلال ، ويقال له مرداس بن أدية ، من عظماء الخوارج وأحد الخطباء العباد انتصر على الجيش الأموي بآسك ومعه أربعون خارجيا ( - 61 ه ) تاريخ الطبري 5 / 312 - 313 ، 470 - 471 وجمهرة الأنساب 211 ، 223 والأعلام 7 / 202 .
( 7 ) ج : يغلبون عليه ، وهو غلط .
( 8 ) ش : كان .
خار الله لك : أي أعطاك ما هو خير لك . ( اللسان : خير )