الحميدة والخلال المجيدة وصفات الكمال العديدة ، اعترف بذلك أعداؤه ومحادّوه « 1 » ومناوئوه ومضادوه . وما من شجاع إلّا وقد حفظت عنه عثرة ، وأحصيت له جولة وفرّة ، ولو مرّتين أو مرة ، سواه صلّى الله عليه وسلم ، كما تضافرت « 2 » بذلك صحاح الأخبار ، ورواه أئمّة الحديث وعلماء الآثار . قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه « 3 » : كنّا إذا حمي الوطيس واشتدّ البأس واحمرّت الحدق اتّقينا برسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه . قال : ولقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ بالنّبيّ صلّى الله عليه وسلم ، ولقد « 4 » رأيته يوم حنين « 5 » حين التقى المسلمون والكفار وولّى المسلمون مدبرين فطفق صلّى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار ، والعباس « 6 » آخذ بلجامها وأبو سفيان « 7 » يعني ابن الحارث آخذ بركابه وهو يقول « 8 » : ( منهوك الرجز )
أنا النّبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب
وقال أنس رضي الله عنه « 9 » : " كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم أجود
هامش
( 1 ) محادّوه أي مخالفوه والذين يعادونه من المحادّة أي المخالفة والمعاداة ( اللسان : حدد ) .
( 2 ) ح : تظافرت به صحاح .
تضافرت - تظافرت . ( المعجم الوسيط ) : ضفر ، ظفر )
( 3 ) فتح الباري 6 / 163 وصحيح مسلم 7 / 72 وإحياء العلوم 2 / 338 .
( 4 ) الخبر في طبقات ابن سعد 4 / 18 .
( 5 ) حنين واد من أودية تهامة من جنب ذي المجاز ، وكانت به غزوة حنين سنة 8 ه انظر السيرة 2 / 442 وتاريخ الطبري 3 / 70 .
( 6 ) سبق التعريف به في الصفحة 457 الحاشية 6 .
( 7 ) هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم أحد الأبطال الشعراء هجا الرسول والإسلام ثم أسلم يوم فتح مكة وحسن إسلامه وأبلى بلاء حسنا في وقعة حنين وهو أخو الرسول من الرضاع ( - 20 ه ) معجم الشعراء 368 والاستيعاب 4 / 1677 والأعلام 7 / 276 .
( 8 ) فتح الباري 6 / 69 ، 164 وصحيح مسلم 5 / 168 - 169 والجامع الصحيح 4 / 199 - 200 .
( 9 ) فتح الباري 6 / 95 ، 163 وصحيح مسلم 7 / 72 وسنن ابن ماجة 2 / 926 واللسان ( روع ) وبدائع السلك 1 / 410 .