وأبو قتادة الحارث بن ربعي « 1 » في أشهر الأقوال في اسمه الأنصاريّ السلميّ بكسر اللام عند المحدثين ، والنحويون يفتحونها . قال فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلم « 2 » يوم ذي قرد : أبو قتادة ، سيّد الفرسان بارك الله فيك ، بارك الله فيك يا أبا قتادة ، وفي ولدك وفي ولد ولدك وفي ولد ولد ولدك .
« 3 » وأبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاريّ « 4 » أخو بني ساعدة ، أخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم أحد سيفا ، وقال « 5 » : " من يأخذ هذا السيف بحقّه ، فقام إليه رجال فأمسكه عنهم ، حتى قام إليه أبو دجانة ، فقال : وما حقّه يا رسول الله ؟ فقال : أن يضرب به في العدوّ حتى ينحني ، فقال أنا آخذه يا رسول الله بحقّه ، فأعطاه إياه " . وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب ، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل . فلما أخذ السيف أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، وهكذا كانت تقول إذا اعتصب بها ، وجعل يتبختر بين الصّفّين فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم « 6 » :
" إنّ هذه لمشية . يبغضها الله إلّا في مثل هذا الموطن » فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلّا قتله . وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا من المسلمين إلّا دفّف « 7 » عليه ، فجعل كلّ منهما يدنو من صاحبه ، فالتقيا ، فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتّقاه بدرقته فعضّت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله .
هامش
( 1 ) هو أحد الصحابة الشجعان يدعى فارس رسول الله ( - 54 ه ) الاستيعاب 1 / 289 ، 4 / 1732 - 1733 .
( 2 ) فتح الباري 7 / 463 وصحيح مسلم 5 / 194 .
وذو قرد : موضع وماء على ليلتين من المدينة ، بينها وبين خيبر وقعت فيه غزوة ذي قرد . ( اللسان : قرد ) .
( 3 ) من السيرة 2 / 66 - 69 بتصرف إلى قوله : " وضربه أبو دجانة فقتله " والخبر في الأغاني 15 / 189
( 4 ) أحد الصحابة الشجعان شهد بدرا . وله مقامات محمودة في الغزوات ، وهو من كبار الأنصار ، استشهد يوم اليمامة ( - 11 ه ) الاستيعاب 1 / 651 - 652 ، 4 / 1644 والأعلام 3 / 138 - 139 .
( 5 ) صحيح مسلم 7 / 151 والحديث في السيرة 2 / 66 - 67 والأغاني 15 / 189 .
( 6 ) الحديث في السيرة 2 / 67 والمستطرف 1 / 223 ونثر الدر 1 / 244 .
( 7 ) دفّف على الجريح : أجهز عليه . ( اللسان : دفف ) .