تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
أي إن تنصروا دين اللّه « 1 » ( ورسوله ) ينصركم . وبيّن لنا علّة الهزائم والفرار وهي المعاصي فقال عز سلطانه « 2 » : "
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا "
أي بشؤم ذنوبهم وتركهم المركز الذي رسم لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام رتّب الرّماة يوم أحد على ثلمة الجبل ليمنعوا قريشا أن يخرجوا عليهم كمينا من ذلك الموضع ثم التقى المسلمون والكفّار ، فانهزم الكفّار ، فقال للرّماة « 3 » : لا تقوموا للغنائم ، فأقبلوا على الغنائم وتركوا المركز الأول فخرجت خيل المشركين من هناك وأقبلوا على المسلمين فكانت مقتلة أحد . وممّا « 4 » ينبغي في حقّ قائد الجيش وأمير العسكر أن يخفي العلامة التي هو مشهور بها ورايته ، ولا يعلم خيمته ليلا ولا نهارا ، وليبدّل زيّه ويعمّ مكانه حتى لا يلتمس عدوّه غرّته ، وإذا سكنت الحرب فلا يمش في النّفر اليسير من قومه خارج عسكره ، فإنّ عيون عدوّه قد أذكيت عليه . وعلى هذا الوجه كسر المسلمون جيوش إفريقية عند فتحها ، وذلك أنّ الحرب سكنت في وسط النّهار فخرج مقدّم عسكر العدوّ يمشي خارج العسكر ، فجاء الخبر إلى عبد الله بن أبي سرح ، وهو نائم في قبّته فخرج فيمن وثق به من رجاله فحمل على العدوّ فقتل الملك وكان الفتح . ولما عبر طارق ، مولى موسى بن نصير إلى بلاد الأندلس ، ليفتحها وموسى إذ ذاك بإفريقية خرجوا في الجزيرة الخضراء وتحصّنوا في الجبل العظيم الذي يسمّى
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 2 ) ج : جل جلاله . والآية من سورة آل عمران 3 / 155 . ( 3 ) ج : الرماة ، وهو غلط . والحديث في فتح الباري 7 / 249 . ( 4 ) من سراج الملوك 144 إلى قوله " الجواهر التي لم ير مثلها " بتصرف . والقول في المستطرف 1 / 219 - 220 .