تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
وبهذه « 1 » الحيلة قهر ألب أرسلان السلجوقيّ « 2 » ، ملك التّرك ملك الرّوم « 3 » ، وقبضه ، وقتل رجاله وأباد جمعهم وكانت الرّوم قد جمعت جيوشا يقلّ أن يجمع من بعدهم مثلها ، وكان مبلغ عددهم ستمائة ألف مقاتل ، كتائب متواصلة وعساكر مترادفة ، وكراديس « 4 » يتلو بعضها بعضا كالجبال الشّامخة لا يدركهم الطرف ولا يحصيهم العدد ، وقد أعدّوا من الكراع « 5 » والسّلاح والمجانيق والآلات المعدّة لفتح الحصون في الحروب ما يعجز الوصف عنها . وكانوا قد قسّموا بلاد المسلمين : الشام ومصر والعراق وخراسان ودياربكر ، ولم يشكّوا أنّ الدولة دارت لهم وأنّ نجوم السّعد قد خدمتهم ، ثم استقبلوا بلاد المسلمين ، فاضطربت لهم ممالك الإسلام ، فاحتشدوا للقاء ألب أرسلان التركيّ وهو السلطان محمد بن داود الملقّب بسلطان العالم « 6 » ، فجمع جموعه بمدينة أصبهان ، واستعدّ بما قدر عليه ، ثم خرج يؤمّهم ، فلم يزل
هامش
( 1 ) من سراج الملوك 144 - 145 إلى قوله : " فعزلته الروم وكحلته بالنار " بتصرف ، والخبر في المنتظم 8 / 260 - 265 والكامل لابن الأثير 10 / 65 - 67 والبداية والنهاية 12 / 100 - 101 والمستطرف 1 / 220 . ( 2 ) هو السلطان محمد بن داود جغري بن ميكائيل بن سلجوق ، وقد بدأ حكم ألب أرسلان عام 455 ه بعد عمّه طغرل بك ، وقد كان من سلاطين السلاجقة الذين ناصروا الخليفة العباسيّ وقاد السلاجقة من العراق إلى شمال الجزيرة وسيطر على القبائل الكردية والأرمينية وقد اشتهر بانتصاره على الإمبراطور البيزنطي ارمانوس سنة 462 ه في معركة ملازكرد التي تذكرها المصادر الأجنبية باسم ( مانزيكرت ) ، وقد كان هذا السلطان كريما عادلا عاقلا وقد اتّسع ملكه جدا حتى لقّب بسلطان العالم ( - 465 ه ) المنتظم 8 / 276 - 277 والكامل لابن الأثير 10 / 73 - 75 والبداية والنهاية 12 / 106 - 107 والقاموس الإسلامي 1 / 67 وصلاح الدين للعسيلي 40 . ( 3 ) هو الإمبراطور البيزنطي أرمانوس ، ويقال له رومانوس انظر الكامل لابن الأثير 10 / 65 ، 67 والبداية والنهاية 12 / 100 وصلاح الدين للعسيلي 20 - 22 . ( 4 ) الكراديس جمع كردوس ، وهو القطعة من الخيل العظيمة ( اللسان : كردس ) ( 5 ) الكراع : الخيل . ( اللسان : كرع ) . ( 6 ) أب ج ش ه و : " وهو سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب الذي يلقب بالملك العادل " ، وهو غلط ، وذلك لأن هذا الأخير هو أخو صلاح الدين الأيوبي فهو ليس سلجوقيا ، وقد ولد سنة 540 ه وتوفي سنة 615 ه انظر ترجمته في الوفيات 5 / 74 - 79 والوافي بالوفيات 2 / 235 - 238 والنجوم الزاهرة 6 / 160 - 173 والأعلام 6 / 47 . ولا يعقل أن يشارك سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب في معركة وقعت سنة 462 ه أي قبل ميلاده ب 78 سنة والصحيح أن الذي خاض هذه المعركة هو ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقيّ كما سبق ذكره في الحاشية 2 وانظر صلاح الدين للعسيلي 19 - 22 .