تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
لئن غبت عنّي فشخصك حاضر * يلازم فكري شكله ومثاله
وإن نقّلت عنك اللّيالى ركائبي * فؤادي فشئ ليس يخفى انتقاله
إذا ما حدت ريح الزّفير مدامعي * تسحّ فتروى ، من دموعي ، رماله
وتاللّه ما اعتلّ الأصيل وإنّما * تعلّم من شجوي فبان اعتلاله
تذكّرت ليلا بالحبيب قطعته * وشملي على كلّ الأماني اشتماله
تحيّر فيه الفجر أين طريقه * وفوق ذراعي بدره وهلاله
وعاطيته من خمره ورضابه * شرابا به منه عليه انتقاله
وعانقت منه الغصن مالت يد الصّبا * به فسباني لينه واعتداله
ترى ! هل يعود الشّمل كيف عهدته ؟ * ويبلغ قلبي ما اشتهى ويناله
سقى الله من غرناطة متبوّئا * غماما يروّي ساحتيها سجاله
وربعا بحمراء المدينة آهلا * أميطت على بدر السّماء حجاله « 1 »
وغابا به للملك أشبال ضيغم * يروع الأعادي بأسه وصياله
لئن هاجني شوق إليها مبرّح * إذا شمت برق الشّرق شبّ ذباله
فكم لي على الوادي بها من عشيّة * يقلّ لها ذكر الفتى ومقاله « 2 »
عسى الله يدني ساعة الفرج التي * بها يتسرّى عن فؤادي خباله
صرفت إلى الله الرّجاء ضراعة * وما خاب يوما من عليه اتّكاله
ومنها قوله ، وقد أنشده في الكتاب المذكور « 3 » : ( الطويل )
إذا أنا لم أوثر هواي على عزمي * فنفسي في طوعي وأمري في حكمي
هامش
( 1 ) حمراء غرناطة هي دار الملك لبني الأحمر انظر الإحاطة 1 / 38 ، 178 ، 560 ، وأزهار الرياض 1 / 62 ، 202 ، 207 . ( 2 ) لعله يقصد وادي شنيل وهو النّهر الذي تقع عليه غرناطة انظر الإحاطة 1 / 124 . ( 3 ) قصيدة أنشدها في عيد المولد النبوي الشريف وهي في ديوانه 575 - 578 ، وشعره 403 - 405 .