يزري بطيب أواليها أواخرها * كذلك السّبق يبدو آخر الطّلق
لو جئت في حلبة العرب التي سبقت * ما كنت في القوم إلّا حائز السّبق
وإن تأخّر بي عن جيلهم زمني * فربّما جاء معنى الصّبح في اللّحق
والعقل كالبحر إن هالتك هيبته * فالشّعر يسبر منه منتهى العمق
فإن وفيت بمعنى المدح فهو جنى * روض بإنعامك السّحّ الغمام سقي
وإن عجزت فعن عذر وثقت به * من رام عدّ الحصا والقطر لم يطق
وإن وفيت ببعض القصد ربّتما * يكفي من العقد ما قد حفّ بالعنق « 1 »
ومن محاسنه أيضا قوله يستدعي إلى مجلس أنس ، وأنشده في الكتاب المذكور « 2 » : ( الطويل )
هلم فجفن الدّهر قد لاذ بالغمض * وأمكن ميدان التّصابي من الرّكض
إلى مجلس حيّى مقاصيره الحيا * وراح به الرّيحان في الطّول والعرض
ويوم كأخلاق الصّبيّ إذا بكى * حبته من الصّحو السّماء بما يرضي
فيضحك أحيانا ويعبس تارة * فمن ضحك يأتي ومن عبرة تمضي
وروض دنت للهاصرين قطافها * فكان كلام القوم بعضا إلى بعض
أهذي التي كنّا وعدنا بنيلها * وجنّة عدن في السّماء أم الأرض
كأنّ الصّبا جاءت تخبّر قضبها * سحيرا بأنّ الوقت ضاق عن الفرض
فأسرعت الأغصان تبتدر الثّرى * وتعمر باقي الوقت منه بما تقضي « 3 »
وسالت دموع الطّلّ عند سجودها * كما بكت العباد من خشية العرض « 4 »
هامش
( 1 ) ج : ببعض القول .
( 2 ) القصيدة في ديوانه 605 - 606 وما عدا البيت السادس عشر في شعره 486 - 487 .
( 3 ) ج : منها ، وهو غلط .
( 4 ) العرض : يقصد به يوم الحشر .