ونامت جفون النّرجس الغضّ بينها * كأنّ خطيب الطّير قال لها : غضّي
فمن أبيض كالدّرّ حفّ بأصفر * هناك ومصفرّ يحفّ بمبيضّ
ترى النّحل في أثنائهنّ كأنّها * صيارف عاشت في الدّراهم بالقرض
ومرضعة طفلا من العود ثديها * ولا درّ إلّا الدّرّ من أدب محض
كأنّ أباه الدّوح ورّد خدّها * بما جاده النّيسان من ورده الغضّ « 1 »
وتطلب أحيانا بفرض رضاعه * فيبتزّ من تلك الدّراهم بالفرض
إذا لمسته بالبنان تخالها * طبيبا من الحذّاق جسّ على نبض
وتدني إليه السّمع تصغي كأنّه * يحقّق قدر البسط فيه من القبض
وراح إذا ناجيت في الكأس روحها * رأيت اتّصال الرّوح بالعالم الأرضي
إذا طلعت مفترّة في سعودها * تبشّر أحكام السّرور بما تقضي
إذا سمح الدّهر الضّنين بساعة * فعضّ عليها جاهدا أيّما عضّ « 2 »
فإن لم يساعدك الزّمان فإنّما * وجودك في الأيام كالعدم المحض
ومن محاسنه أيضا ما كتب به ، وهو بالمحلة ، وأنشده في الكتاب المذكور « 3 » : ( الطويل )
سلوا عن فؤادي بعدكم كيف حاله * وقد قوّضت عند الصّباح رحاله
ولا تحسبوا أنّي سلوت على النّوى * فسلوان قلبي في هواكم محاله
وما حال من شطّت بغرب دياره * وفي الشّرق أهلوه ، وثمّ حلاله
ولكنّني وطّنت نفسي ، وإنّها * سجيّة من طابت وجلّت خلاله
هامش
( 1 ) النيسان هو شهر إبريل ، ويقصد أن نيسان ورّد خدّها ، وهو يشير بذلك إلى تفتح الأنوار والزّهور في شهر إبريل ، وهو من شهور الربيع .
( 2 ) ج : فغض ، وهو غلط .
( 3 ) القصيدة في ديوانه 572 - 574 وما عدا البيت الثالث والعشرين في شعره 329 - 371 ومنها بيت في نفح الطيب 6 / 494 .