كأنّما النّهر في أثنائه أفق * والورد في الشّطّ منه حمرة الشّفق
أو سيف يوسف يوم الرّوع سال به * نجيع أعدائه المحمرّ في الزّرق
إمام عدل يحبّ الله سيرته * عفّ الغيوب كريم الخلق والخلق
أقام للدّين قسطاسا فأمّنه * ما سامه الجور من بخس ومن رهق
وعمّ بالرّفق هذا القطر فابتدرت * تنمي مآثره جوّابة الأفق
أقول للرّاكب المزجي مطيّته * يحثّها السّير بين النّصّ والعنق « 1 »
يا زاجر العيس أنضاء مضمّرة * كأنّها أسهم يمرقن عن فوق
أهلّة ما لها عهد بمنزلة * من كلّ منخسف الجثمان منمحق
أرح ركابك قد أوردت في نهل * وقد ظفرت بحبل الله فاعتلق
حللت بالمنزل المجلوّ نائله * بباب ملك لباب البرّ مستبق
نمته أملاك صدق بل ملائكة * من كلّ محتزم بالحزم منتطق
آثارهم في سماء الملك لائحة * تهدي ، وذكرهم مسك لمنتشق
وحلّ من محتد الأنصار منتسبا * في معشر صبر عند الوغى صدق
حزب النبيّ الألى إن روعة دهمت * ملء الفضا لم تهن ذرعا ولم تضق
يا قائد الخيل تردي في أعنّتها * هزل الأباطن والأنساء والصّفق « 2 »
من كلّ أحمر ورديّ تنازعه * ظباء وجرة في الألوان والخلق
وأشهب في سماء النّقع مخترق * كأنّه قاذف يهوي لمسترق « 3 »
هامش
( 1 ) المزجي مطيّته أي الذي يسوقها . والنّصّ : ضرب من السّير شديد وسريع . العنق : ضرب من السّير مسبطرّ . والفوق من السّهم : موضع الوتر . ( اللسان : زجا ، عنق ، فوق ، نصص ) .
( 2 ) تردي الخيل أي تعدو وتسرع . الأنساء جمع نسا وهو عرق من الورك إلى الكعب . والصّفق جمع صفاق ، وهو الجلد الأسفل الذي دون الجلد الذي يسلخ . ( اللسان : ردى ، صفق ، نسا ) ويقصد أنّ هذه الخيل السريعة هزّل في موضع الأنساء والصّفق ، وذلك كناية عن سرعتها وجودتها .
( 3 ) قاذف بمعنى مقذوف أي كأنّه شهاب مقذوف على الشياطين التي تسترق السّمع ، وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى :" إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ "سورة الحجر 15 / 18 . اليقق : الشديد البياض ناصعه . ( اللسان : يقق ) .