هو الدّهر لكن عدله وسماحه * يردّ صروف الدّهر راغمة الأنف
هو البدر إلّا أنّه ، الدّهر ، كامل * إذا عيب نور البدر بالنّقص والخسف
من العرب الشّمّ الأنوف إذا احتبوا * تبوّأت في جار مجير وفي حلف « 1 »
كرام إذا ما الغيث في الأرض لم يكف * بصوب حيا كانت أكفّهم تكفي
فإن حملوا أفنوا أو استصرخوا حموا * وإن بذلوا أغنوا عن الدّيم الوطف
وإن مدحوا اهتزّوا كما هزّت الصّبا * على كلّ ممطور من البان ملتفّ
لعمري لئن هاجت عزائمك العدى * كما بحثت عن حتفها ربّة الظّلف « 2 »
وغرّتهم الحرب السّجال وقلّما * يدلّ غرور القول إلّا على الحتف
فقد آن أخذ الدّين منهم بثأره * وما كان جفن الدّهر في مثلها يغفي
ودون مهبّ العزم كلّ مهنّد * وخطّيّة سمر وفضفاضة زغف « 3 »
وأسد غضاب إن تذكّرن يومها * عضضن بأطراف البنان من اللّهف
أمولاي زارتك القوافي كأنّها * هديّ تهادتها القيان إلى الزّفّ
عليها عقود من ثنائك نظّمت * مناسبة التّأليف محكمة الرّصف
أتاك بها النّوروز معترفا بما * لملكك فيه من نوال ومن عرف
فهنّيته والدّهر طوعك والمنى * توافي بما تهواه ضعفا على ضعف
تمهّدت الدّنيا بملكك بعد ما * أقامت زمانا لا تقرّ من الرّجف
ورضت صعاب الدّهر وهي شوامس * فذلّلتها من غير جهد ولا عنف
هامش
( 1 ) ج : اجتبوا ، وهو غلط .
( 2 ) يشير إلى المثل المشهور : " كالباحثة عن حتفها بظلفها " وأصله أن رجلا وجد شاة فأراد ذبحها ، فلم يظفر بسكين ، وكانت مربوطة ، فلم تزل تبحث برجليها حتى أبرزت سكينا كانت مدفونة فذبحها بها ، المستقصى 2 / 207 .
( 3 ) أب ج ش ه و : زعف ، وهو غلط ، والتصحيح من الديوان . الزّغف : الدّرع المحكمة الطويلة ، وقيل اللّيّنة . الهديّ :
العروس ( اللسان : زغف ، هدى ) .